وهذه الآية تضع أمامنا التوجيه والإرشاد إلى مثل هذا النوع من أنواع الأخبار وهو خبر الإشاعات، والأخبار التي لها علاقة بأمن المجتمع، وخوفه، وفي ما يطلقه الأعداء من وسائل إعلامهم ، أو عملائهم ، أو جواسيسهم ، أو مما يشيع في مجتمع المسلمين من أخبار ناتجة عن سيره وحركته ، لها مساس بهذا الغرض قد تصدر عن حسن نية ، أو غير ذلك، فيضع لنا الميزان الدقيق في كيفية تلقيها ، وكيفية بثها ونشرها ، والمرجع الذي نعود إليه في ما نأخذ منه وندع ، ولمن ؟ وهو أمر ذو بال ، يجب أن يلتزم به كل مسلم صادق مخلص حريص على الخير لنفسه، ولأمته، وقيادته حتى في بعض الأخبار المتعلقة بالأفراد، والجماعات ، ومما يدل على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق نساءه فجاء من منزله حتى دخل المسجد فوجد الناس يقولون ذلك فلم يصبر حتى استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستفهمه ، أطلقت نساءك؟ فقال: لا. فقال: الله أكبر ، وذكر الحديث بطوله (1) وفي مسلم فقلت: أطلقتهن ؟ فقال: لا ... ثم قال: فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق الرسول - صلى الله عليه وسلم - نساءه ، فنزلت هذه الآية: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ } . (2)
ومن أجل أن لا يصيب المجتمع، والأفراد بسبب الأخبار المشاعة عنت ، ومشقة، وأضرار خطيرة ربى الرسول - صلى الله عليه وسلم - المسلمين على التثبت والتبين منه ففي الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (نهى عن قيل ، وقال) ، أي الحديث عن ما يقول الناس من غير تثبت ، ولا تبين (3) .
(1) - البخاري: 6/149 باب: 83 .
(2) - صحيح مسلم: 2/1106 رقم: 1416 .
(3) - صحيح مسلم رقم: 1715 .