الصفحة 26 من 41

وهذه الآية تضع أمامنا التوجيه والإرشاد إلى مثل هذا النوع من أنواع الأخبار وهو خبر الإشاعات، والأخبار التي لها علاقة بأمن المجتمع، وخوفه، وفي ما يطلقه الأعداء من وسائل إعلامهم ، أو عملائهم ، أو جواسيسهم ، أو مما يشيع في مجتمع المسلمين من أخبار ناتجة عن سيره وحركته ، لها مساس بهذا الغرض قد تصدر عن حسن نية ، أو غير ذلك، فيضع لنا الميزان الدقيق في كيفية تلقيها ، وكيفية بثها ونشرها ، والمرجع الذي نعود إليه في ما نأخذ منه وندع ، ولمن ؟ وهو أمر ذو بال ، يجب أن يلتزم به كل مسلم صادق مخلص حريص على الخير لنفسه، ولأمته، وقيادته حتى في بعض الأخبار المتعلقة بالأفراد، والجماعات ، ومما يدل على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق نساءه فجاء من منزله حتى دخل المسجد فوجد الناس يقولون ذلك فلم يصبر حتى استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستفهمه ، أطلقت نساءك؟ فقال: لا. فقال: الله أكبر ، وذكر الحديث بطوله (1) وفي مسلم فقلت: أطلقتهن ؟ فقال: لا ... ثم قال: فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق الرسول - صلى الله عليه وسلم - نساءه ، فنزلت هذه الآية: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ } . (2)

ومن أجل أن لا يصيب المجتمع، والأفراد بسبب الأخبار المشاعة عنت ، ومشقة، وأضرار خطيرة ربى الرسول - صلى الله عليه وسلم - المسلمين على التثبت والتبين منه ففي الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (نهى عن قيل ، وقال) ، أي الحديث عن ما يقول الناس من غير تثبت ، ولا تبين (3) .

(1) - البخاري: 6/149 باب: 83 .

(2) - صحيح مسلم: 2/1106 رقم: 1416 .

(3) - صحيح مسلم رقم: 1715 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت