فإن الأخبار المتعلقة بهذه القضايا والوصول ، إلى معرفة الصدق فيها ، والصحة بمضمونها ومدلولها قد يتحقق بانتفاء بعض الشروط المطلوبة من خلال توفر بعض القرائن، والشواهد التي تؤيد صلاحيته للاعتماد عليه في مثل هذه القضايا وقد أيد ذلك دلائل ، وشواهد من ممارسة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام في اعتماد مثل هذه الأحوال ، والتساهل في تلك الضوابط ، والقيود ، والشروط في قضايا الأمن والسياسة ، والحرب ، والأخذ بالحيطة ، واحتمال أسوأ الأحوال في الأخذ بمدلول الخبر ، والتعامل مع مقتضياته بما تتحقق به المصلحة ، وتدرأ به المفسدة كما سيأتي .
ولا يكون من هذا النوع الأخبار التي لا تعتمد على دليل ، وبرهان مادي ، ولا قرائن أحوال ، وشواهد مقال وتحليلات سليمة وفق نظر سليم .
هذه الأخبار التي لا تقبل هي التي تكون قائمة على الظنون، والتخمين ، والأوهام لأن هذه الأخبار منهي عن اعتمادها لأنها الكذب المحض بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } [الحجرات: 12] . وبقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) . (1)
وقد ورد ذم الحكام الذين يأخذون بالظنة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ويقتل بالظنة) .
(1) - صحيح مسلم: رقم: 2563 ، 2564 .