الصفحة 22 من 41

معرفته عن طريق الحاسة المرهفة ، والذهن الصافي، والقلب العامر بنور الإيمان مثل قولهم هذا الحديث: (عليه ظلمة ، أو متنه مظلم ، أو ينكره القلب ، أو لا تطمئن إليه النفس) ، وقال الربيع بن هيثم: (إن من الحديث حديثًا له ضوء النهار تعرفه به، وإن من الحديث حديثًا له ظلمة كظلمة الليل تعرفه بها) . (1)

ولذلك قال ابن الجزري الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب للعلم وينفر عنه قلبه في الغالب . (2)

وإذا كانت هذه العلامات ، والمميزات قد ذكرها علماء هذا الفن في حق حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الكثير منها صالح لأن يطبق علي أي خبر كان ، فإجراء هذه العلامات على أي خبر يعطينا المؤشرات إلى عدم سلامته، والحاجة إلى تمحيصه، والتأكد من صحته وسلامته حتى تكون المواقف حقه ، والأحكام صحيحة ، وإجراءات التنفيذ سديدة ، والأخذ بمضامينها سليم .

الأخبار التي يرجح فيها جانب الحيطة والحذر:

إلا أن هناك أنواعًا من الأخبار قد يتجوز ، ويتساهل فيها في بعض الشروط ، والمواصفات ، ويتسامح في الطريقة ، والأسلوب الذي يتوصل به إلى احتمال الصدق في الخبر، بما يحف به من قرائن ، وشواهد تجعل المسلم يأخذها بعين الاعتبار في غير القضايا المتعلقة بالأعراض ، والدماء ، والأموال ، والعقيدة ، وفي غير الأحكام المتعلقة بالحلال والحرام، وإنما تكون في بعض القضايا الأمنية، وفي الحرب، وفي باب درء المفاسد، وتجنب الشرور، وفي الأمور الاحتياطية، اعتمادًا على قاعدة قوله تعالى: { خذوا حذركم } .

(1) - أحمد بن شاكر: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث: 67 - 71 ، مرجع سابق .

(2) - إسبال المطر على قصب السكر لإسماعيل ابن الأمير: 198 ، وانظر السنة ومكانتها في التشريع: 102 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت