وكذلك ؛ لا يقبل حديث من لا تتوافر فيهم صفات الضبط ، والعدالة ، والفهم ، قال الحافظ بن كثير: (المقبول الثقة الضابط لما يرويه ، وهو المسلم العاقل البالغ سالمًا من أسباب الفسق ، وخوارم المروءة ، وان يكون مع ذلك متيقظًا إن حدّث من حفظه فاهمًا إن حدّث عن المعنى ، فإن اختل شرط مما ذكر ردت روايته) . (1)
كما انهم توقفوا في أخذ الأخبار ، والأحاديث ، وقبول الروايات ممن:
اختلف في تجريحه ، وتعديله على خلاف بين أهل العلم في ذلك .
من كثر خطؤه ، وخالف الأئمة الثقات في مروياتهم .
من كثر نسيانه .
من اختل في آخر عمره .
من ساء حفظه .
من كان يأخذ عن الثقات والضعفاء ولا يتحرى ، ولم يصرح بالسماع.
ومن طريقة وصولهم إلى معرفة ذلك كله ، النظر إلى حال الراوي في المحافظة على الطاعات واجتناب المعاصي وسؤال أهل المعرفة به، قال الحسن بن صالح بن حي: كنا إذا أردنا أن نكتب عن الرجل سألنا عنه حتى يقال أتريدون أن تزوجوه (2) مع سلوكهم طرق أخرى ذكرها علماء مصطلح الحديث . (3)
رابعًا: وضع قواعد عامة لتقسيم الأخبار إلى صحيح ، وحسن ، وضعيف ، أو إلى مقبول ومردود ، بحيث وضعوا لكلٍ تعريفًا ، وحدًّا يتميز به عن سواه ، ولا يلتبس بغيره وذلك بموجب الصفات والشروط المطلوب توافرها في روايته ومتنه، حيث:
عرفوا الصحيح بأنه: ما اتصل سنده بالرواة العدول ، التامي الضبط ، وسلم من الشذوذ ، والعلة القادحة . (4)
(1) - أحمد بن شاكر: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ، مكتبة دار التراث القاهرة 1399هـ - 1379م صفحة: 17 .
(2) - الخطيب البغدادي: الكفاية في علم الرواية ، طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد 1357هـ صفحة: 92 .
(3) - عبدالرحمن المعلمي اليماني: بحوث حديثية في علم الرجال وأهميته ، دار الراية للنشر والتوزيع الرياض 1417هـ صفحة 22 .
(4) - انظر نخبة الفكر للحافظ بن حجر: 2/1644 آخر شرح سبل السلام .