الصفحة 63 من 82

الفصل الثالث عشر

في

الغلول من الغنيمة وعقوبته

حكم الغلول في الغنيمة:

اتفق المسلمون على تحريم الغلول؛ لأن الغال قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب للنهي الأكيد والوعيد الشديد.

قال تعالى: (( وَمَن يَغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ ) ) [1] ، ويحمل ما أخفاه من الغنيمة على عنقه يوم القيامة، وهذا تهديد شديد، ووعيد أكيد.

والأحاديث في تحريم الغلول كثيرة، منها:

قوله -صلى الله عليه وسلم-: «أدوا الخيط والمخيط، فإن الغلول عار ونار على أهله يوم القيامة» [2] رواه أحمد.

ومنها قوله: «لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة بكذا فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، قد بلغتك» وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الشملة لتلتهب عليه نارًا» متفق عليه [3] .

وأجمع الفقهاء على أن على الغال رد ما غله، ويؤخذ للمغنم، ومن ستر على غال، أو أخذ مما أهدي له منها، أو باعه إمام، أو جاب فهو غال.

هل يحرم الغال من سهمه؟

اتفق الفقهاء: على أنه لا يحرم سهمه من الغنيمة، لوجود السبب الذي استحقه به، ولم يثبت حرمان سهمه في خبر، ولا دل عليه قياس، فبقي على حاله [4] .

عقوبة الغال الدنيوية:

بين الفقهاء أنه يحرق رحله كله [5] ، إلا السلاح والمصحف، وما فيه روح، وآلته، ونفقته، وكتب علم وثيابه التي عليه، وما لا تأكله النار فله.

واستدلوا على حرق الرحل بما يلي:

بما قاله يزيد بن جابر قال:"السنة في الذي يغل أن يحرق رحله" [6] .

(1) سورة آل عمران - آية رقم (161) .

(2) مسند أحمد - جـ5 - ص318.

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري - جـ6 - ص120، مختصر صحيح مسلم - ص260.

(4) حاشية النجدي - جـ4 - ص283.

(5) ما لم يخرج عن ملكه ببيع أو هبه، ولا يحرق سهمه من الغنيمة لأنه ليس من رحله.

(6) المغني - جـ9 - ص245، حديث رقم (2723) ، والعدة شرح العمدة - ص583.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت