ثم يقسم ما بقي للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم، سهم له، ولفرسه سهمان وهو قول الصاحبين: أبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة:
تقسم الغنيمة أخماسًا: أربعة منها للغانمين للفارس سهمان، وللراجل سهم.
واستدل: بأن القياس يأبى استحقاق الفرس؛ لأنه آلة كالسلاح تركناه بالنص، والنصوص مختلفة، فروي أنه أعطى للفارس ثلاثة، وروي سهمين، وهو ما روي عن المقداد:"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أسهم له سهمًا، ولفرسه سهمًا".
وروى محمد بن يعقوب عن أبيه عن جده قال:"شهدت خيبر مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكانت غنيمة خيبر على ثمانية عشر سهمًا، كانت الخيل ثلاثمائة فرس، والرجالة ألفا ومائتين، فأعطى النبي -صلى الله عليه وسلم- للراجل سهمًا ولفرسه سهمًا".
قال: ولأن الانتفاع بالفارس أعظم من الفرس ألا يرى أن الفارس يقاتل بانفراده، ولا تأثير للفرس بانفراده، فلا يستحق الفرس أكثر من صاحبه.
والجمهور: على استحقاق الفارس سهم والفرس سهمان لما روى ابن عمر -رضي الله عنه-: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهمًا» [1] .
وبالنظر يتضح أولوية الأخذ برأي الإمام أبي حنيفة؛ لأنه أثبت المتفق عليه وحمل الباقي على الأصل، ولأنه لا يجوز تفضيل البهيمة على الآدمي.
وقد اختلفوا في كيفية قسمة الخمس على الأقوال التالية:
القول الأول: قالت طائفة [2] :
إنه يقسم الخمس على ستة، فيجعل السدس للكعبة وهو الذي لله، والثاني لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والثالث: لذوي القرى، والرابع: لليتامى، والخامس: للمساكين، والسادس: لابن السبيل.
القول الثاني: قاله أبو العالية والربيع:
أنه يعزل من الغنيمة سهم، ويقسم أربعة للغانمين، ثم يضرب يده في السهم الذي عزله، فما قبضه من شيء جعله للكعبة، ثم يقسم بقية السهم الذي عزله على خمسة للرسول ومن بعده.
القول الثالث: روي عن زيد العابدين علي بن الحسين:
قال: إن الخمس لنا، فقيل له: إن الله يقول: (( وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ) )فقال: يتامانا، ومساكيننا، وأبناء سبيلنا [3] .
(1) الاختيار - جـ4 - ص131، بدائع الصنائع - جـ7 - ص132، حاشية الدسوقي - جـ3 - ص170، مغني المحتاج - جـ3 - ص230، المغني لابن قدامة - جـ9 - ص180.
(2) فتح القدير للشوكاني - جـ2 - ص310.
(3) المرجع السابق.