الفصل الثاني عشر
في
الغنائم وكيفية تقسيمها
أصل الغنيمة: هي إصابة الغنم من العدو، ثم استعملت في كل ما يصاب منهم، وقد تستعمل في كل ما ينال بسعي.
ومنه قول الشاعر:
وَقَد طَوَّفتُ في الآفاقِ حَتّى ... رَضيتُ مِنَ الغَنيمَةِ بِالإِياب
ومعناها في الشرع: هي مال الكفار إذا ظفر بهم المسلمون على وجه الغلبة والقهر [1] .
وقيدها الحنابلة: بالحربي، فقالوا: هي ما أخذ من مال حربي قهرًا بقتال، وما ألحق به [2] .
وتكون لمن شهد الواقعة من أهل القتال يقصد الجهاد قاتل أو لم يقاتل، وهذا عند جمهور الفقهاء، وهي تجب بشرطين:
أن يكون ممن حضر القتال.
وأن يكون ردءًا لمن حضر القتال، فيسهم لدليل وجاسوس، ومن بعثهم الأمير لمصلحة وشبهها، وإن لم يشهدوا لفعله -صلى الله عليه وسلم-.
لقول عمر:"الغنيمة لمن شهد الواقعة" [3] .
أنواعها: هي نوعان: أحدهما: الأرض.
فيخير الإمام بين قسمتها على الغانمين، وبين وقفها على المسلمين، ويضرب عليها خراجًا [4] مستمرًا يؤخذ ممن هي في يده كل عام أجرًا لها.
وهي الأرض التي فتحت عنوة، وهي ما أجلي عنها أهلها بالسيف.
والحجة في ذلك: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه، ووقف مكة ولم يقسمها، ووقف عمر -رضي الله عنه- أرض الشام والعراق ومصر، ووافق على ذلك كثير من الصحابة فكان إجماعًا.
(1) تفسير القرطبي - جـ1 - ص230، فتح القدير - جـ2 - ص309، أحكام القرآن لابن العربي - جـ1 - ص104/ 105.
(2) مما أخذ فداء: أو أهدي للأمير، وخرج بحربي: ما يؤخذ من أموال أهل الذمة من جزية وخراج، وقول قهرًا: خرج به ما رحلوا وتركوه فزعًا، وما يؤخذ من العشر، إذا اتجروا إلينا ونحوه، حاشية النجدي - جـ4 - ص275، مواهب الجليل - جـ3 - ص366، الاختيار لتعليل المختار - جـ3 - ص126.
(3) مجمع الزوائد - جـ5 - ص340، شرح معاني الآثار - جـ3 - ص245.
(4) الخراج: هو ما يخرج من غلة الأرض، وهو نوعان: مقاسمة، فيتعلق بالخارج كالعشر، وخراج وظيفة، وهو على ما وظفه عمر -رضي الله عنه- وهو كل جريب يبلغه الماء صاع ودرهم، وجريب الرطبة خمسة دراهم والكرم والنخل عشرة دراهم، المعجم الوجيز - ص190، الاختيار - جـ4 - ص144.