الصفحة 59 من 82

الفصل الثاني عشر

في

الغنائم وكيفية تقسيمها

أصل الغنيمة: هي إصابة الغنم من العدو، ثم استعملت في كل ما يصاب منهم، وقد تستعمل في كل ما ينال بسعي.

ومنه قول الشاعر:

وَقَد طَوَّفتُ في الآفاقِ حَتّى ... رَضيتُ مِنَ الغَنيمَةِ بِالإِياب

ومعناها في الشرع: هي مال الكفار إذا ظفر بهم المسلمون على وجه الغلبة والقهر [1] .

وقيدها الحنابلة: بالحربي، فقالوا: هي ما أخذ من مال حربي قهرًا بقتال، وما ألحق به [2] .

وتكون لمن شهد الواقعة من أهل القتال يقصد الجهاد قاتل أو لم يقاتل، وهذا عند جمهور الفقهاء، وهي تجب بشرطين:

أن يكون ممن حضر القتال.

وأن يكون ردءًا لمن حضر القتال، فيسهم لدليل وجاسوس، ومن بعثهم الأمير لمصلحة وشبهها، وإن لم يشهدوا لفعله -صلى الله عليه وسلم-.

لقول عمر:"الغنيمة لمن شهد الواقعة" [3] .

أنواعها: هي نوعان: أحدهما: الأرض.

فيخير الإمام بين قسمتها على الغانمين، وبين وقفها على المسلمين، ويضرب عليها خراجًا [4] مستمرًا يؤخذ ممن هي في يده كل عام أجرًا لها.

وهي الأرض التي فتحت عنوة، وهي ما أجلي عنها أهلها بالسيف.

والحجة في ذلك: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه، ووقف مكة ولم يقسمها، ووقف عمر -رضي الله عنه- أرض الشام والعراق ومصر، ووافق على ذلك كثير من الصحابة فكان إجماعًا.

(1) تفسير القرطبي - جـ1 - ص230، فتح القدير - جـ2 - ص309، أحكام القرآن لابن العربي - جـ1 - ص104/ 105.

(2) مما أخذ فداء: أو أهدي للأمير، وخرج بحربي: ما يؤخذ من أموال أهل الذمة من جزية وخراج، وقول قهرًا: خرج به ما رحلوا وتركوه فزعًا، وما يؤخذ من العشر، إذا اتجروا إلينا ونحوه، حاشية النجدي - جـ4 - ص275، مواهب الجليل - جـ3 - ص366، الاختيار لتعليل المختار - جـ3 - ص126.

(3) مجمع الزوائد - جـ5 - ص340، شرح معاني الآثار - جـ3 - ص245.

(4) الخراج: هو ما يخرج من غلة الأرض، وهو نوعان: مقاسمة، فيتعلق بالخارج كالعشر، وخراج وظيفة، وهو على ما وظفه عمر -رضي الله عنه- وهو كل جريب يبلغه الماء صاع ودرهم، وجريب الرطبة خمسة دراهم والكرم والنخل عشرة دراهم، المعجم الوجيز - ص190، الاختيار - جـ4 - ص144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت