الصفحة 58 من 82

وأصل النفل: الزيادة، وسميت الغنيمة به؛ لأنها زيادة فيما أحل الله لهذه الأمة مما كان محرمًا على غيرهم، أو لأنها زيادة على ما يحصل للمجاهد من أجر الجهاد.

ويطلق النفل على معانٍ أخرى منها: اليمين، والابتغاء، ونبت معروف، والنافلة: التطوع لكونها زائدة على الواجب، والنافلة: ولد الولد؛ لأنه زيادة على الولد.

ولقد ذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن الأنفال كانت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- خاصة ليس لأحد فيها شيء حتى نزل قوله تعالى: (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) ) [1] ، ثم أمرهم بالتقوى، وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- والتسليم لأمرهما، وترك الاختلاف وهذه الأمور الثلاثة لا يكمل الإيمان بدونها، بل لا يثبت أصلًا بمن لم يمتثلها.

أخرج أحمد عن أبي أمامة قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال:"فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقسمه رسول الله بين المسلمين".

وعن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فشهدت معه بدرًا، فالتقى الناس فهزم الله العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حيوناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا، نحن نفينا عنه العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لستم بأحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله وخفنا أن يصب العدو منه غرة فاشتغلنا به فنزلت الآية: (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) ) [2] ، فقسمها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين المسلمين.

وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكره الأنفال ويقول: «ليرد قوي المسلمين على ضعفيهم» [3] .

قال ابن عباس: الأنفال الغنائم، كانت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- خالصة ليس لأحد منها شيء ما أصاب من سرايا المسلمين من شيء أتوه به فمن حبس منه شيئًا فهو غلول، فسألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يعطيهم منها شيئًا، فنزل قوله تعالى: (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ ) )الآية ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولذي القرب واليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وجعل أربعة أخماس الناس فيه سواء للفرس سهمان، ولصاحبه سهم، وللراجل سهم [4] .

(1) سورة الأنفال - آية رقم (41) .

(2) سورة الأنفال - آية رقم (1) .

(3) صحيح ابن حبان - جـ11 - ص194، موارد الظمآن - جـ1 - ص410، كتاب المغازي والسير، باب في غنيمة بدر.

(4) فتح القدير للشوكاني - جـ2 - ص284/ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت