4 -أن يغرر بنفسه في قتله مثل أن يبارزه، أو يحمل عليه فأما إن رماه بسهم من صف المسلمين فلا سلب له. وقالت طائفة: السلب للقاتل على كل حال لعموم الأخبار.
الثاني: أن ينفل الأمير من أغنى عن المسلمين غناء من غير شرط.
دليله:"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطى سلمة بن الأكوع يوم ذي قرد سهم فارس وراجل"قال سلمة: أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاتبعته فنفلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سهم فارس وراجل.
وعنه أن النبي أمر أبا بكر فبيتنا عدونا فقتلت ليلتئذ تسعة أبيات، وأخذت منهم امرأة فنفلنيها أبو بكر" [1] ."
الثالث: ما يستحق بالشرط، وهو نوعان:
أحدهما: أن يقول الأمير من دخل النقب، أو صعد السور فله كذا ومن جاء بعشرة من البقر فله واحدة، فيستحق ما جعل له، وهذا قول أكبر الفقهاء [2] .
ولم يجز هذا مالك [3] وأصحابه، وقالوا: لا نفل إلا بعد إحراز الغنيمة.
واستدل الجمهور: بما روى حبيب بن مسلمة الفهري قال:"شهدت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نفل الربع في البداءة، والثلث في الرجعة".
وقال ابن المنذر: بلغنا عن عمر بن الخطاب أن جرير بن عبد الله لما قدم عليه في قومه وهو يريد الشام قال له عمر: هل لك أن تأتي الكوفة ولك الثلث بعد الخمس من كل أرض وشيء؟
إذا ثبت هذا فظاهر هذا الكلام أنهم إنما استحقوا هذا النفل بالشرط السابق.
وذلك لما فيه من مصلحة المسلمين وتحريضهم على القتال فجاز كاستحقاق الغنيمة.
وما ذكره مالك وأصحابه يبطل هذه المسائل.
الثاني: أن يبعث الأمير في البداءة سرية، ويجعل لها الربع وفي الرجوع أخرى، ويجعل لها الثلث، فما جاءت به أخرج خمسه ثم أعطى السرية ما جعل لها وقسم الباقي في الجيش والسرية معًا [4] .
مفهوم الأنفال واختلاف أهل العلم في معناها.
الأنفال: جمع: نفل محركًا، وهو: الغنيمة.
ومنه قول عنترة:
إِنّا إِذا حَمِسَ الوَغى نُروي القَنا ... وَنَعِفُّ عِندَ تَقاسُمِ الأَنفال
أي: الغنائم.
(1) سنن أبو داود - جـ3 - ص38، حديث رقم (2752) ، والعدة شرح العمدة - ص579.
(2) الاختيار - جـ4 - ص132، بدائع الصنائع - جـ7 - ص 127/ 128، مغني المحتاج - جـ4 - ص230، المغني لابن قدامة - جـ9 - ص179.
(3) حاشية الدسوقي - جـ3 - ص168، بداية المجتهد ونهاية المقتصد - جـ2 - ص350، مواهب الجليل - جـ3 - ص367.
(4) العدة شرح العمدة - ص579/ 580، والاختيار لتعليل المختار - جـ3 - ص132.