الفصل الحادي عشر
في
النفل للمقاتل
تعريف النفل:
هو الزيادة على السهم المستحق للمقاتل لعنايته، وقتاله وجمهور الفقهاء على جوازه.
كأن يبعث القائد سرية تغير على العدو، ويجعل لها الربع.
لحديث حبيب بن مسلمة قال: شهدت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «نقل الربع في البداءة، والثلث في الرجعة» [1] .
أنواع النفل: وهي على ثلاثة أنواع:
أحدها: سلب المقتول غير مخموس لقاتله، وذلك لأن القاتل يستحق سلب المقتول في الجملة، لا نعلم في ذلك خلافًا.
والأصل فيه: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من قتل كافرًا فله سلبه» [2] .
وروى أنس قال:"إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال يوم حنين: «من قتل كافرًا فله سلبه، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم» " [3] .
والسلب: هو ما عليه من لباس وحلي وسلاح وفرس بآلتها، فالمفهوم من السلب اللباس، وكذا السلاح، وكذا الدابة؛ لأنه يستعين بهذه الأشياء في الحروب، وأما الدراهم فليست من السلب؛ لأنها ليست من الملبوس.
واشترطوا لاستحقاقه السلب شروط:
1 -أن يقتله حال قيام الحرب، فإن قتله بعد انقضائها فلا سلب له.
2 -أن لا يكون مثخنًا بالجراح، فإن كان مثخنًا لم يستحقه.
بدليل حديث ابن مسعود: أنه وقف على أبي جهل وأعطى النبي -صلى الله عليه وسلم- سلبه لمعاذ بن عمر بن الجموح؛ لأنه أثبته.
3 -أن يكون مقبلًا على القتال، فإن كان منهزمًا لم يستحق سلبه؛ لأنه كفى شره بالهزيمة إلا أن يون متحيزًا إلى فئة.
(1) في البدأة: أي عند دخوله أرض العدو، وعند الرجعة أي عند رجوعه من أرض العدو، فله الثلث بعد الخمس، إذا أوقعوا بالعدو مرة ثانية، وزيد في الرجعة على البدأة لمشقة الرجعة، لأجل ما لحق الجيش من الكلال، الاختيار لتعليل المختار - جـ4 - ص132.
(2) سنن أبي داود - جـ3 - ص37، حديث رقم 2718، موطأ مالك - جـ3 - ص20/ 23.
(3) المرجع السابق، ولاحظ مواهب الجليل - جـ3 - ص367.