الصفحة 46 من 82

الفصل الثامن

في

إعلان الحرب وطرقه

الذي يبدأ بإعلان الحرب هو الإمام؛ لأنه أعرف بالأحوال، ولا يستطيع أحد من جنوده أن يبدأ بالحرب إلا بإذنه.

وشرط الحرب بلوغ الدعوة باتفاق، أي: لا يجوز حرابتهم حتى يكونوا قد بلغتهم الدعوة.

فإن أسلموا كفوا عن قتالهم، وإن لم يسلموا دعاهم إلى أداء الجزية إن كانوا من أهلها، وبينوا لهم كميتها ومتى تجب، أما إذا لم يكونوا من أهلها لا يدعوهم؛ لأنه لا فائدة فيه إذ لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف [1] .

وطرق بدء الحرب:

تبدأ الحرب في الإسلام بإحدى ثلاث طرق معروفة في القانون الدولي وهى:

1 -توجيه أعمال القتال مباشرة.

2 -الإعلان والنبذ.

3 -إبلاغ الدعوة، أو ما يسمى في الاتفاقيات بالإنذار النهائي [2] .

أولًا: توجيه أعمال القتال مباشرة:

وهذا يتأتى بدون إنذار أو إبلاغ إذا كانت الحرب قائمة مع العدو بالفعل، أو باشر العدو الحرب؛ لأن المصلحة تتعين في مداومة القتل؛ لأن العدو هو السبب في استمرار القتل، ونقض العهد.

دليله: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حاصر بني قريظة بعد نقضهم العهد، وقال لأصحابه حين انصرف من وقعة الأحزاب: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة» .

وما حدث لبني النضير الذين غدروا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن عاهدوه وهم: رهط من اليهود من ذرية هارون نزلوا المدينة في فترة بني إسرائيل انتظارًا منهم لمحمد -صلى الله عليه وسلم-، فغدروا بالنبي بعد عهدهم، وصاروا عليه مع المشركين، فحاصرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى رضوا بالجلاء.

قال تعالى: (( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الحَشْرِ ) ) [3] .

(1) الاختيار لتعليل المختار - جـ4 - ص118.

(2) العلاقات العامة والخاصة في الإسلام، أ. د/ نصر فريد واصل - ص68، والمغنى لابن قدامة - جـ9 - ص178.

(3) سورة الحشر - آية رقم (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت