الصفحة 45 من 82

الفصل السابع

في

الأمور الواجب التحلي بها نحو القائد

1 -لزوم طاعته ما لم يأمر بمعصية:

والطاعة هنا هي الانقياد التام لأوامره ما لم يأمر بمعصية؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

2 -النصح له والصبر معه:

وذلك بأن يوجه أهل الحل والعقد له النصيحة في لقاء الأعداء، وأن يصبروا معه في أرض العدو.

لقوله تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) [1] .

فإذا التقى الزحفان وجب على المسلمين الحاضرين الثبات، وحرم عليهم الانصراف والفرار، إذ قد تعين عليهم إلا أن يكون متحرفًا لقتال، أو متحيزًا إلى فئة، أو يكون الواحد مع ثلاثة، أو المائة مع ثلاثمائة.

وقال ابن رشد: لا يجوز الفرار عن الضعف إجماعًا، لقوله تعالى: (( فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) ) [2] .

وقال مالك: إلى أن الضعف إنما يعتبر في القوة لا في العدد، وأنه يجوز أن يفر الواحد عن واحد إذا كان أعتق جودًا منه، وأجود سلاحًا، وأشد قوة، وهو مع ظن تلف أولى من الثبات، ويسن الثبات مع عدم ظن التلف، والقتال مع ظنه، فهما أولى من الفرار.

3 -أنه لا يجوز الغزو إلا بإذنه إلا أن يفاجئهم العدو الذي يخافون شره أو أذاه.

لأنه أعرف بحال الناس وحال العدو وقوتهم لقوله تعالى: (( وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَاذِنُوهُ ) ) [3] .

(1) سورة آل عمران - آية رقم (200) .

(2) سورة الأنفال - آية رقم (65) .

(3) سورة التوبة - آية رقم (62) ، حاشية النجدي على الروض المربع - جـ4 - ص267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت