الصفحة 43 من 82

الفصل السادس

في

الأمور التي ينبغي على الإمام أن يفعلها نحو جيشه

هناك أمور ألزم أهل الفقه الإمام أو من ينوب عنه أن يقوم بها نحو جيشه.

وهى كالتالي:

1 -أن يتفقد الإمام وجوبًا جيشه عند المسير:

فيلزم كل أحد منهم إخلاص النية لله تعالى في الطاعات كلها، من جهاد وغيره، لقوله تعالى: (( وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) ) [1] . ويلزم كل أحد بذل وسعه في ذلك، ويستحب أن يدعو سرًّا بحضور قلب، وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا غزا قال: «اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحول، وبك أصول وبك أقاتل» رواه أبو داود.

2 -منع من لا يصلح للحرب:

من الرجال أو الخيل، كالشيخ الهرم والفرس الحطم، لكونه كلاًّ على الجيش، ومضيقًا عليهم وربما كان سببًا في الهزيمة.

وله منع المخذل: الذي يقعد الناس عن القتال ويزهدهم فيه.

وكذا المرجف: الذي يقول هلكت سرية المسلمين وما لنا مدد وطاقة بالعدو، ويحدث بقوة الكفار وكثرتهم [2] .

وكذا من يفشي أسرار المسلمين، أو يكتب للعدو أو من يرمي بالفتن، ومن هو معروف بالنفاق والزندقة ويمنع كل هؤلاء من الجهاد؛ لأن في صحبتهم بلاء، فلا يصحبهم ولو لضرورة.

لقوله تعالى: (( وَلَوْ أَرَادُوا الخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القَاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ ) ) [3] .

3 -يجعل على كل مجموعة عريفًا:

العريف: هو القائم بأمر القبيلة أو الجماعة من الناس كالمقدم عليهم، ينظر في حالهم ويتفقدهم، ويتعرف الأمير منه أحوالهم.

لأنه -صلى الله عليه وسلم- جعل على كل عشرة عريفًا يوم خيبر، ويؤمر في كل ناحية أميرًا يقلده أمر الحرب، وتدبير الجهاد.

(1) سورة البينة - آية رقم (5) .

(2) حاشية الخرشى - جـ3 - ص115، مواهب الجليل - جـ3 - ص354.

(3) سورة التوبة - آية رقم (46، 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت