الصفحة 42 من 82

وكان -صلى الله عليه وسلم- يسوي الصفوف بيديه، فإذا وجد رجلًا نابيًّا نبهه. وخالد بن الوليد كان يقسم جيوشه على مجموعات فكان يجعل جيشه مؤلفًا من ميمنة وميسرة وقلبًا وأقام في حرب الروم أبا عبيدة بن الجراح في القلب، وعلى الميمنة عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة، وعلى الميسرة يزيد بن أبي سفيان، وأقام على كل مجموعة بطلًا من أبطال الإسلام القعقاع وعكرمة وعباس بن غنم، وعبد الرحمن بن خالد، وكان أبو سفيان يسير بين المجموعات ويقول: الله أكبر .. الله .. الله. إنكم قادة العرب، وأنصار الإسلام، وإنهم زادة الروم وأنصار الشرك، اللهم إن هذا يوم من أيامك، اللهم أنزل نصرك على عبادك.

وهكذا أعد خالد بن الوليد المسلمين إعدادًا نظاميًّا لم يسبق إليه، واقتبس سعد بن أبي وقاص هذا النظام من القادسية عام 14 هـ [1] .

رابعًا: التدريب على الأسلحة:

أي إعداد الجندي إعدادًا جيدًا، وتدريبه على أحدث الأسلحة.

والإسلام حريص على اقتناء أجود الأسلحة التي تفتك بأعداء الإسلام.

قال تعالى: (( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) ) [2] .

وقال -صلى الله عليه وسلم-: «ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، إلا إن القوة الرمي» [3] .

وحث رسول الله على تعليم فنون الحرب وعلى صناعة الأسلحة بقوله: «إن الله يدخل الجنة بالسهم الواحد ثلاثة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله، فارموا وأركبوا، وإن ترموا أحب إليَّ من أن تركبوا» [4] .

وعلى هذا فالإسلام يأمر أمرًا جازمًا بإعداد كل وسائل القوة، ولقد استحدثت أسلحة وآلات واجب على المسلمين اقتناؤها لمسايرة العصر، فلكل آلة وقتها وزمانها.

(1) مقدمة ابن خلدون - جـ2 - ص305.

(2) سورة الأنفال - آية رقم (60) .

(3) أخرجه مسلم - جـ1 - ص370.

(4) فتح الباري - جـ6 - ص91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت