ثانيًا: الإعداد المادي:
والإعداد المادي لا يقل أهمية عن الإعداد الروحي؛ لأن الجندي الضعيف أو الذي لا سلاح له، ولا زاد معه إنسان هش لا يستطيع أي مقاومة، ومن هنا كان إعداد الجندي ماديًّا أمر لابد منه حتى يتحقق النصر، ولهذا العنصر جوانب متعددة بيانها فيما يلي:
أولًا: تقوية الجندي جسديًّا:
وذلك بالعناية بإطعامه طعامًا جيدًا لتقوية بدنه، وقدرته على أداء التدريبات الجيدة التي تؤهله على حمل السلاح وتفانيه في المعركة، وفى ذلك يقول -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خير» [1] .
كذلك من الواجب على الدولة توفير الطبيب المعالج وإحضار الدواء.
ففي مسند أحمد عن أسامة بن شريك قال:"كنت عند النبي -صلى الله عليه وسلم- وجاءت الأعراب، فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟ «فقال: نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا ووضع له شفاء» [2] ."
ثانيًا: تطبيق مبدأ الشورى:
بين الجندي والقائد، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشاور أصحابه ويتقدمهم في غزواته كلها وهل أهل الحل والعقد في تنظيم الصفوف.
فلقد عمل برأي الصحابة في غزوة أحد إلى الجبل على مشارف المدينة المنورة فركب فرسه وتنكب القوس وأخذ قناة بيده وخرج في مقدمتهم.
وفي حفر الخندق في غزوة الخندق أخذ برأي سلمان الفارسي، وكان يعمل معهم بيده الشريفة ليزكي الحماس.
واستشار في بدر أبا بكر، وعمر، والمقداد بن الأسود، وسعد بن معاذ، فقال سعد: والذي بعثك بالحق نبيًّا لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك، والله إنا لصُبُر عند الحرب، صُدُق عند اللقاء، لعل الله يريك ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله [3] .
ثالثًا: وحدة الصف:
وهو نظام دقيق وضعه الإسلام أثناء مواجهة الأعداد، قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفاًّ كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) ) [4] .
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» [5] .
(1) صحيح مسلم - جـ4 - ص2052 - حديث رقم (2664) .
(2) سند أحمد - جـ4 - ص278.
(3) الكامل لابن الأثير - جـ2 - ص84، وأضواء على الثقافة الإسلامية - ص315.
(4) سورة الصف - آية رقم (4) .
(5) صحيح البخاري - جـ2 - ص863، كتاب المظالم، باب نصر المظلوم، صحيح مسلم - جـ4 - ص1999، كتاب البر والصلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم.