والثبات (ولا تنازعوا) أي: لا تختلفوا (فتفشلوا) تجبنوا وتضعفوا (وتذهب ريحكم) جرأتكم وجدكم ووحدتكم (واصبروا إن الله مع الصابرين) [1] .
وهذا تعليم من الله لعباده آداب اللقاء، وطريق الشجاعة عند مواجهة العدو.
وتمام الرباط أربعون يومًا، والرباط هو الإقامة في الثغر مقويًّا المسلمين على الكفار، والثغر: كل مكان يخيف أهله العدو ويخافونه.
وهو الإقامة على جهاد العدو، وارتباط الخيل وإعدادها.
وسمي المقام بالثغر رباطًا؛ لأن هؤلاء يربطون خيولهم، وهؤلاء يربطون خيولهم.
وأقله ساعة، وأفضله بأشد الثغر خوفًا [2] .
ولقد تضافرت الأحاديث على أفضليته منها:
ما رواه أبو داود بإسناده عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «رباط في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه» [3] .
وعن فضالة بن عبيد الله أن رسول -صلى الله عليه وسلم- قال: «كل ميت يختم على علمه إلا المرابط في سبيل الله، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر» [4] .
وعن سلمان قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، فإن مات أجري عليه عمله الذي يعمل وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان» [5] .
وإذا ثبت هذا فإن تمام الرباط أربعون يومًا كذلك قال ابن عمر وأبو هريرة، فروي عن أبي هريرة مرفوعًا: «من رابط أربعين يومًا فقد استكمل الرباط» رواه سعيد ونص عليه أحمد، وجزم به خلق كثير، وفى السنن: «رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل» .
وروى سعيد بن منصور عن أبي هريرة قال: رباط يوم في سبيل الله أحب إليَّ من أن أوافق ليلة القدر في أحد المسجدين المسجد الحرام، ومسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن رابط أربعين يومًا فقد استكمل الرباط [6] .
وروى نافع عن ابن عمر أنه قدم على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- من الرباط، فقال: كم رابطت؟ قال: ثلاثين يومًا، قال: عزمت عليك إلا رجعت حتى تتمها أربعين يومًا، ولو رابط أكثر من ذلك أو أقل فله ثواب ما عمل [7] .
(1) تفسير القرآن لابن العربي - جـ2 - ص130.
(2) حاشية النجدي - جـ4 - ص260.
(3) سنن الترمذي - حديث رقم (1667) .
(4) سنن أبي داود - جـ3 - ص13، حديث رقم (2500) .
(5) صحيح مسلم - حديث رقم (163) .
(6) كتاب السنن - جـ2 - ص193.
(7) حاشية النجدي على الروض المربع - جـ4 - ص259، والعدة شرح العمدة - ص568.