ولقد بايع الصحابة على الموت في سبيل الله من ذلك:
في حديث سلمة -رضي الله عنه- قال:"بايعت النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم عدلت إلى ظل شجرة، فلما خف الناس، قال: يا ابن الأكوع ألا تبايع؟ قال: قلت: قد بايعت يا رسول الله، قال: وأيضًا، فبايعته الثانية، فقلت: يا أبا مسلم، على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ؟ قال: على الموت" [1] .
وكانت للجيوش الإسلامية نداءات فيها معنى القوة والشجاعة كالخيل الخيل، أو النفير النفير.
وهكذا تربى الصحابة والتابعون على الشجاعة والإقدام فنرجو من الله أن يكون لنا من هذا الأمر نصيب كما كان لهم.
ثالثًا: الاحترام المتبادل بين القائد والجنود:
ويتحقق ذلك: بحرص القائد الدائم أن يكون قريبًا من جنوده، وأن لا يحملهم ما لا يطيقون، وأن يشاركهم معه في دراسة الخطط، كمشاورة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه في التخطيط للمعركة.
ولقد بايع الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه على السمع والطاعة في اليسر والعسر، والمنشط والمكره، وعلى أثره علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول الحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم" [2] ."
ولقد تعلم المسلمون من غزوة أحد درسًا لا ينسى، إذ تهاونوا في تنفيذ أمر القائد فذاقوا مرارة الهزيمة سبب مخالفتهم لأوامر الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولم تكن المخالفة متعمدة ولكنهم تسرعوا في تقدير النتيجة.
خامسًا: التوكل على الله والثقة بالنفس:
فالإنسان المتوكل على الله الواثق بنفسه يملك طاقة روحية لا نفاذ لها، يستطيع أن يوجه كل طاقاته لنصرة الحق، وهذا يعتمد على الإعداد الروحي.
قال تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون ) ) [3] .
فما هو الرباط وما هي مدته؟
الرباط: هو الإقامة على جهاد العدو لقوله تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) [4] .
والمعنى: أي: (إذا لقيتم) أيها المسلمون (فئة) أي: جماعة كافرة (فاثبتوا) لقتالهم، ووطنوا أنفسكم للقائهم (واذكروا الله كثيرًا) أي: ادعوه بالنصر والظفر بهم (لعلكم تفلحون) أي: كونوا على رجاء الفلاح (وأطيعوا الله ورسوله) يعنى في أمر الجهاد
(1) فتح الباري - جـ6 - ص117.
(2) صحيح مسلم - جـ2 - ص1478.
(3) سورة آل عمران _ آية رقم (200) .
(4) سورة الأنفال - آية رقم (45) ، تفسير القرطبي - جـ2 - ص347.