الصفحة 37 من 82

وروى الترمذي عن ابن عباس مثله [1] ، وفى رواية: جئت لأبايعك على الهجرة وأبواي يبكيان، فقال:"ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما".

وعن أبى سعيد «أن رجلًا هاجر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هل لك باليمن أحد؟ قال: نعم أبواي، قال: أذنا لك؟ قال: لا، قال: فارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما" [2] ."

ولأن بر الوالدين فرض عين، والجهاد فرض كفاية وفرض العين مقدم على فرض الكفاية، إن كان أبواه غير مسلمين، فلا إذن لهما؛ لأن كثيرًا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانوا يجاهدون وأباؤهم مشركون لا يستأذنونهم، منهم أبو بكر، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، كان يوم بدر مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبوه رئيس المشركين قتل ببدر، وأبو عبيده قتل أباه في الجهاد، فأنزل الله سبحانه: (( لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) [3] .

أخرج ابن أبى حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي في سننه عن عبد الله بن شوذب قال: جعل والد أبي عبيدة الجراح يتقصد لأبي عبيدة يوم بدر وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصده أبو عبيده فقتله فنزلت الآية [4] .

تعين الجهاد:

إن تعين الجهاد فلا إذن لهما؛ لأنه صار فرض عين وتركه معصية، ولا طاعة لأحد في معصية الله، وكذلك كل ما وجب من الحج والصلاة في الجماعة والسفر للعلم الواجب ولأنه عبادة تعينت عليه فلا يعتبر إذن الأبوين فيها كالصلاة [5] .

(1) وقال: حديث حسن صحيح، سنن الترمذي حديث رقم 2671، لاحظ الحاوي الكبير - جـ18 - ص128 فما بعدها.

(2) سنن أبي داود - جـ3 - ص12 - حديث رقم 2528، 2530.

(3) سورة المجادلة - آية رقم (22) .

(4) حاشية النجدي - جـ4 - ص261، فتح القدير للشوكاني - جـ5 - ص194.

(5) العدة شرح العمدة - ص569، المغنى لابن قدامه - جـ9 - ص 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت