الصفحة 36 من 82

الفصل الرابع

في

الأعذار التي تمنع من وجوب الجهاد

يبين الفقهاء: أن كل عذر منع وجوب الحج يمنع من وجوب الجهاد إلا خوف الطريق من الكفار وكذا اللصوص؛ لأن الجهاد يقوم أساسًا على هذه المخاوف وملاقاة المشاق وتعريض النفس للهلاك، ولأن قتال اللصوص أهم وأولى، ومحل الوجوب في الصورتين إن كان له قوة تقاومهم وإلا فهم معذور.

وإليك أهم هذه الأعذار:

1 -الصغر: فلا جهاد على الصبي، لرفع التكليف عنه بنص الحديث ولضعف بنيته، وعدم قدرته على القتال.

2 -الجنون: فلا جهاد على المجنون، لرفع التكليف عنه، ولأنه لا يدري ما يفعل.

3 -الأنوثة: وهى عذر من الأعذار التي تمنع الخروج إلى أرض المعركة؛ لأن المرأة مبناها على الستر وفى خروجها إلى أرض المعركة تعريض لهتك حرمتها، وغير خافٍ علينا ضعفها ورقتها، وهذا العمل يخرجها عن طبيعتها الرقيقة اللطيفة، ويأخذ نفس الحكم الخنثى.

4 -المرض: فلا جهاد على مريض يتعذر قتاله أو يشق عليه مشقة شديدة [1] .

5 -العرج: وهو من الأعذار التي تمنع من وجوب الجهاد؛ لأن الجهاد يحتاج إلى كر وفر وحركة وهي لا تتأتى من الأعرج، وكذا مقطوع اليدين أو إحداهما لأن مقصود الجهاد البطش والنكاية وهذا غير متحقق فيه.

6 -عدم القدرة على المؤنة: من السلاح والنفقة الفاضلة من مؤنته ومؤنة من تلزمه نفقته، فمن فقدها لا يخرج إلى الجهاد، فإن خرج إلى الصف وعودته تؤدي إلى فشل المسلمين تعين عليه الجهاد.

7 -الدَّين: فإن كان مدينًا تعين عليه أن يستأذن صاحب الدَّين؛ لأن الدًّين على العين والجهاد على الكفاية، وفرض العين مقدم على فرض الكفاية، وفى صحيح مسلم:"القتل يكفر كل شيء إلا الدين"ويقصد بالقتل الجهاد، فإن خرج بدون إذن الدائن واشترك في الصف ولم يمنع فإنه لا حرمة عليه، فإن استشهد في المعركة، يؤدي عنه دينه من تركته، وإلا أدى عنه بيت المال؛ لأنه خرج دفاعًا عن الدين والوطن.

8 -إذن الوالدين: فلا يجاهد من أحد أبويه مسلم إلا بإذنه.

لما روى عبد الله بن عمر بن العاص قال: «جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، أجاهد؟ فقال: ألك أبوان؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد» .

(1) الحاوي الكبير - جـ18 - ص128 فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت