حَرَجٌ )) [1] يعني في ترك الجهاد، قال الشوكاني: أي ليس على هؤلاء المعذورين بهذه الأعذار حرج في التخلف عن الغزو لعدم استطاعتهم.
فقال مقاتل: عذر الله أهل الزمانة الذين تخلفوا عن المسير إلى الحديبية بهذه الآية، والحرج: الإثم [2] .
وأما النفقة فتشترط في الاستطاعة، لقوله سبحانه: (( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى المَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ) ) [3] .
ولأن الجهاد لا يمكن إلا بآلة فتعتبر القدرة عليها، وقال الله سبحانه: (( وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ) ) [4] .
وهذا فيما إذا كانت المسافة تحتاج إلى ركوب فلابد من الراحلة.
ومما سبق يتبين أنه لابد أن يكون المجاهد مستطيعًا جسميًّا، أي: سلامته من كل عاهة أو ضعف يمنع من القتال والخروج إليه إلا بجهد ومشقة قد لا تطاق، ولا يتحقق منها الغرض المقصود من الجهاد.
الشرط السابع: النفقة:
فهي مشترطة في الاستطاعة، ولأن الجهاد لا يمكن إلا بآلة وراحلة فيشترط القدرة عليها، والمعدم للنفقة لا يجب عليه جهاد لقوله تعالى: (( وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ) ) [5] أما إذا كانت الدولة تتولى القيام بنفقة الجيش كما هو الحال الآن، فحينئذ لا يسقط الجهاد عن عادم النفقة إذ لا عذر له وعليه أن يسلم نفسه، والدولة ستقوم بواجبها نحوه بتقديم كل ما يلزمه [6] .
هذه هي الشروط التي يجب توافرها في المجاهد متى كان الجهاد فرض كفاية، فإن تعين، أي: أصبح فرض عين؛ فيجب على الجميع أن ينفر إلى أرض المعركة [7] .
(1) سورة الفتح - آية رقم (17) .
(2) فتح القدير للشوكاني - جـ5 - ص50.
(3) سورة التوبة - آية رقم (91) .
(4) سورة التوبة - آية رقم (92) .
(5) سورة التوبة - آية رقم (91) .
(6) نيل الأوطار - جـ7 - ص248، وحاشية الدسوقي - جـ3 - ص175، ومغنى المتحاج - جـ4 - ص217.
(7) المغنى لابن قدامة - جـ9 - ص180.