الصفحة 34 من 82

والثابت أنها خرجت مع زوجها وابنيها، كما حدثت عن نفسها، ولترى ما يفعل الناس في الحرب، فلما رأت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد كسرت رباعيته، قاتلت دونه، والقتال في هذه اللحظة يصبح فريضة عين على المسلم والمسلمة، قال -صلى الله عليه وسلم- فيها: «ما ألتفت يمينًا وشمالًا يوم أحد إلا وأنا أراها تقاتل دوني» [1] .

ومنهن أيضًا أم سليط بنت عبيد بن زياد، وعائشة بنت أبي بكر، وأم سليم، وفى الحديث الذي رواه أنس -رضي الله عنه- إشارة إلى ذلك حيث قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم، وإنهما لمستمرتان أرى خدم [2] سوقهن تنقزان القرب.

وقال غيره: تنقلان القرب، متونهما، ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملأنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم.

وفي حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-"أن أم سليط [3] كانت تزفر لنا القرب يوم أحد" [4] .

وفي حديث خالد بن ذكوان أن الربيع بنت معوذ قالت:"كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- نسقي ونداوي الجرحى، ونرد القتلى إلى المدينة" [5] .

قالت أم عطية الأنصارية:"غزوت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبع غزوات أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام وأداوى الجرحى وأقوم على المرضى" [6] .

ويوم حنين وجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند أم سليم خنجرًا كان معها، فقال لها: ما هذا الخنجر؟ فقالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بعرت به بطنه، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يضحك" [7] ."

هذا ومع إباحة أن تخرج المرأة للقتال، ولكن هذه الإباحة ليست على إطلاقها؛ لأن هذه المهمة لا تلاءم طبيعة المرأة، ولقد تسامت عظمة الإسلام حينما لم يأمرها بحمل السلاح؛ لأن هذا العمل يخرجها عن طبيعتها الرقيقة، ويخرجها عن كونها محتشمة مستترة، فكان ما يناسبها في المعركة أن تداوي الجرحى وتسقي المصابين، وهي أمور تحتاج إلى الرفق واللين [8] .

الشرط السادس: المستطيع [9] .

وهو أن يكون صحيحًا في بدنه قادرًا على النفقة.

فأما الأعمى، والأعرج، والمريض فلا يجب عليهم جهاد؛ لأن العمى عذر لا يخفى، وأما العرج فإن كان كثيرًا منع، وإن كان يسيرا لم يمنع، والمرض كذلك، وذلك لقوله تعالى: (( لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيضِ

(1) فتح الباري - جـ6 - ص79.

(2) الخدم: أي الخلاخيل.

(3) هي أم أبي سعيد الخدرى كان زوجها أو سليط من بني النجار، فتح الباري جـ6 - ص79.

(4) فتح الباري - جـ6 - ص79.

(5) المرجع السابق.

(6) صحيح مسلم - جـ3 - ص1447.

(7) صحيح مسلم - جـ3 - ص1447.

(8) لمحات في الثقافة الإسلامية - أ/ عمر عودة الخطيب - ص115ط/ مؤسسة الرسالة، أضواء على الثقافة الإسلامية - د/ نادية العمري - ص294 - ط/ مؤسسة الرسالة.

(9) بدائع الصنائع - جـ7 - ص98، حاشية الدسوقي - جـ2 - ص75، العدة شرح العمدة - ص566.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت