المساواة الكاملة في الإنسانية بين الرجل والمرأة، فالخلق من ذكر وأنثى بل إن المرأة جزء من الرجل، قال تعالى: (( خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) ) [1] .
ومن الملاحظ في مجال التكليف أو الثواب على الأعمال الإشارة إلى الذكر والأنثى في القرآن الكريم.
قال تعالى: (( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ ) ) [2] .
ثم إن الإسلام رفع الظلم الذي كان يقع على المرأة في الجاهلية، فقد منع وأد البنات، ومنع تعدد الزوجات بلا حساب وجعله محصورًا في أربع، وألغى نظام السبي كما ألغى نظام وراثتها كسائر السلع، وأشركها في الميراث على النصف من الرجل، للواجبات المالية التي يتكلفها الرجل دونها.
ولقد أعطاها الإسلام حرية التصرف في مالها بالهبة أو الشراء أو البيع دون أن يكون لزوجها سلطان عليها في ذلك.
وقد أوصى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالنساء خيرًا فهن شقائق الرجال.
وإذا كان الإسلام يوزع الوظائف الاجتماعية بين الرجل والمرأة بصورة تتناسب مع طبيعتها فليس ذلك لاختلاف في الرتبة البشرية، وإنما لضمان سير المجتمع سيرًا حسنًا، وهو نوع من أنواع توزيع الاختصاص الذي نراه في أي مرفق من مرافق الحياة، فالمرأة تستطيع بل وتحسن القيام بأعمال لا يستطيعها الرجل ولا يحسنها، والرجل يستطيع أن يقوم بأعمال لا تحسنها المرأة من ذلك مثلًا رئاسة الدولة، فقد نصت الأحاديث على أنه لن يفلح قوم يولون شئونهم امرأة [3] .
إن السبب في ذلك أن المرأة بحكم تكوينها ووظيفتها الأنثوية، لا تستطيع أن تتابع الأحداث على صورة تسمح لها أن تصدر حكمًا سليمًا أو رأيًّا صحيحًا فيها، ومنها المشاركة في الأمور السياسية للسبب نفسه، ولما يتبع ذلك من اختلاط بين الرجال والنساء الذي لا يقره الإسلام.
أما مشاركتها في تعليم بنات جنسها، وفى تطبيبهن، أو في أي أعمال تعود بالفائدة عليهن أو على المجتمع فإن ذلك كله مما لا يتعارض مع الإسلام.
تطوع المرأة في الجهاد:
يجوز للمرأة أن تنزل إلى أرض القتال تطوعًا منها.
حدث ذلك في عهد رسول -صلى الله عليه وسلم-، ففي غزوة أحد، خرج عدد من النساء منهن أم عمارة: نسيبة بنت كعب المازنية التي قاتلت للضرورة، فضربت بالسيف ورمت بالنيل حتى أثخنتها الجراح وهى تدافع عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
(1) سورة النساء - آية رقم (1) .
(2) سورة آل عمران - آية رقم (195) .
(3) معالم الثقافة الإسلامية د/ عبد الكريم عثمان - ص273 فما بعدها - ط: مؤسسة الرسالة 1418 هـ / 1997 م، والسياسة الشرعية لابن تيمية ط/ 3 - ص125.