الشرط الثالث: العقل:
لأن العقل مناط التكليف في جميع الأحكام الشرعية لا يجب على مجنون؛ لأنه لا يتأتى منه الجهاد فهو كالطفل في ذلك.
والمجنون مرفوع عنه التكليف بنص الحديث السابق [1] .
الشرط الرابع: الحرية:
فلا يجب على العبد لما روي"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبايع الحر على الإسلام والجهاد، ويبايع العبد على الإسلام دون الجهاد."
ولأنه عبادة تتعلق بقطع مسافة فلم تجب على العبد كالحج.
كما أن الجهاد يحتاج إلى المال والنفس، والعبد لا يملك ذلك؛ لأنه وما ملكت يداه ملك لسيده [2] .
الشرط الخامس: الذكورة:
فأما النساء فلا يجب عليهن لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ فقال:"جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة" [3] .
فدل هذا الحديث على أن الجهاد غير واجب على النساء؛ لأنها ليست من أهل القتال لضعفها، ولذلك لا يسهم لها [4] .
وليس هذا الأمر ينقص من مكانة المرأة، فالمرأة في الإسلام مكانتها عالية حيث أعطاها الإسلام من الحقوق ما لم يعطها لها قانون آخر.
فلقد كرم الإسلام المرأة، وأعطاها حقوقها الحدية التي لم يعطها لها الغرب حتى الآن.
فلو نظرنا إلى المرأة قبل الإسلام، لوجدنا أن اليهودية تعتبر حواء ومن ثم المرأة عمومًا سببًا في شقاء الإنسانية، وذلك لأنها أخرجت آدم من الجنة في زعمهم وعرضت الجنس البشري للتعب والشقاء لذا نجد أن المرأة عندهم لا ترث إذا كان لها أخ ذكر.
وقد اقتبست المسيحية هذه النظرة عن اليهودية، فنظرت إلى المرأة باحتقار، حتى إن المجتمعات المسيحية، حتى نهاية القرون الوسطى كانت تبحث في إنسانية المرأة، إذ لم يكن هذا المبدأ قد تقرر نهائيًّا بعد.
أما البرهمية: فتعتبر الابتعاد عن المرأة شرطًا لدخول الجنة، وتنظر إلى المرأة على أنها مخلوق دنس لا يستحق أن ينال شيئًا من الحقوق، لذا فقد كان عليها أن تحرق نفسها إذا مات عنها زوجها، وقد وجد الاستعمار البريطاني في الهند صعوبة كبيرة في القضاء على هذه العادة.
وقد كانت أهلية المرأة ناقصة في القانون الروماني فقد كانت الأنوثة من أسباب الحجر تمامًا كالصغر والجنون.
وقد جاء الإسلام ليعلن أولًا:
(1) بدائع الصنائع - جـ7 - ص198، مغنى المحتاج - جـ4 - ص230.
(2) حاشية الدسوقي - جـ2 - ص175، المغنى - جـ9 - ص180.
(3) رواه ابن ماجه في سننه - جـ3 - ص1518، حيث رقم (2901.)
(4) العدة شرح العمدة - ص565، المغنى لابن قدامة - جـ9 - ص180.