الصفحة 31 من 82

ولهذا الخلاف قال الشافعي ومن وافقه: إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به أستعين به وإلا فيكره [1] .

والأولى أنه لا يجوز الاستعانة إلا عند الضرورة كفقدان الجيوش العربية المسلمة، فإن كانت هناك جيوش عربية مسلمة تستطيع رد العدوان الغاشم من دولة مسلمة على دولة مسلمة، أو من دولة كافرة على دولة مسلمة، كانت الاستعانة بالدول العربية من باب أولى، وإلا فعلى الإمام أن يقضي بما يراه أصلح للمسلمين.

الشرط الثاني: البلوغ:

لأن أمر الجهاد يحتاج لاكتمال القوة الجسمية والقدرة على حمل السلاح، والثبات في ساحة المعركة والصبي ليس أهلًا لذلك، فلا يجب على الصبي؛ لأن الصبي ضعيف البنية.

وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «عُرضت على النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد، وأنا ابن رابع عشرة سنة فلم يجزني في المقاتلة» [2] .

وقد رد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- البراء بن عازب وغيره يوم بدر ممن كان لم يبلغ خمس عشرة؛ لأن القتال يحتاج إلى القوة والشدة، وتعلم فنون الحرب، وهذه الأمور لا تتأتى من الصبيان" [3] ."

وفى غزوة أحد رد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، والبراء بن عازب وغيرهم، لصغر السن [4] .

ولأن الصبي غير مكلف لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» [5] .

ولقوله تعالى: (( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى المَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ ) ) [6] .

قال المفسرون: المراد بالضعفاء في الآية: هم الصبيان.

ويرى الكثير من أهل العلم [7] : أنهم أرباب الزمانة والهرم والعمى والعرج ونحو ذلك.

والواضح من الخطاب أن الصبي والمجنون غير داخلين في الخطاب [8] .

(1) مغنى المحتاج - جـ3 - ص232، والمغنى لابن قدامة - جـ9 ص180، حاشية الدسوقي - جـ3 - ص169، الحاوي الكبير - جـ18 - ص145.

(2) العدة شرح العمدة - ص566، بدائع الصنائع - جـ7 - ص198، حاشية الدسوقي - جـ2 - ص175، مغنى المحتاج - جـ4 - ص216.

(3) فتح الباري - جـ1 - ص171.

(4) السيرة النبوية لابن هشام - جـ3 - ص70 فما بعدها.

(5) تلخيص الحبير - جـ1 - ص183.

(6) سورة التوبة - آية رقم (91) .

(7) فتح القدير للشوكاني - جـ2 - ص392، حاشية النجدي على الروض المربع - جـ4 - ص256.

(8) الاختيار لتعليل المختار - جـ4 - ص118، مغنى المحتاج - جـ4 - ص230، المغنى لابن قدامة - جـ9 - ص180، حاشية الدسوقي - جـ3 - ص168، السياسة الشرعية لابن تيمية - ص123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت