الصفحة 30 من 82

وروت عائشة -رضي الله عنها قالت:"خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى بدر، فأدركه رجل من المشركين كان يذكر منه جرأة ونجدة فسر المسلمون به، فقال: يا رسول الله، جئت لأتبعك وأصيب معك، قال: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع، فلن أستعين بمشرك على مشرك"رواه الجوزجاني، وفيه قالت:"ثم مضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا كان بالبيداء أدركه ذلك الرجل، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، قال: فانطلق [1] ."

واستندوا أيضًا: بموقف الرسول -صلى الله عليه وسلم- من جمع من اليهود خرجوا يوم أحد مع المسلمين فحين رآهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ما هذه؟ قالوا: حلفاء ابن أبي من يهود .. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تستنصروا بأهل الشرك على أهل الشرك» [2] .

القول الثاني:

أنه يجوز الاستعانة بالمشرك [3] في مجالات متعددة كالاستعانة بهم في التدريب على تعلم فنون الحرب قياسًا على الاستعانة بهم في تعليم المسلمين القراءة والكتابة وقد جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فدية الأسير تعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة.

واستدلوا على الجواز بما يلي:

1 -ما رواه أحمد قال:"خرج صفوان بن أمية مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة حنين وهو مشرك وأسهم له" [4] .

2 -وروى الزهري: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استعان بناس من اليهود في حربه وأسهم لهم» [5] .

وما روي أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- «أمر بلالًا فنادى في الناس أنه لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» [6] .

ونوقشت أدلة الفريق الأول بما يلي:

1 -أن قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا أستعين بمشرك» منسوخ بدليل آخر، وهو شهود صفوان بن أمية حنينًا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

2 -أنه على افتراض أن الحديث غير منسوخ فإنه يحمل على حالة خاصة، وهى حالة عدم الأمن من غدر المشرك.

ويحمل حديث صفوان على معنى: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما رأى حماسته في مساعدة المسلمين، آمل إسلامه، وقد حصل ما توقعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

(1) صحيح مسلم - جـ3 - ص1449 وما بعدها، كتاب الجهاد والسير، باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر.

(2) طبقات ابن سعد - جـ2 - ص39.

(3) واشترطوا في الكافر ما يلي:- أ- أن يؤمن خيانتهم وأن يعرف حسن رأيهم في المسلمين. ب- القدرة على مقاومة الكفار جميعًا إذا انضم المستعان بهم إلى الكفار بعد الاستعانة بهم في القتال. ج- اشترط الماوردي أن يخالف المستعان بهم من الكفار معتقد العدو، فلا يجوز الاستعانة باليهود عند محاربة اليهود، الحاوي الكبير للماوردي - جـ18 - ص145/ 146.

(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري - جـ6 - ص176.

(5) العدة شرح العمدة - ص570، والمجموع شرح النووي - جـ18 - ص62.

(6) فتح الباري شرح صحيح البخاري - جـ6 - ص179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت