الصفحة 29 من 82

الفصل الثالث

في

الشروط الواجب توافرها في المجاهد

الجهاد كما أشرنا إما أن يكون فرض عين وذلك في حالة الدفاع عن النفس والأرض والحرمات.

وأما أن يكون فرض كفاية وذلك في حالة بدء المسلمين بالقتال لرفع راية الإسلام.

ويحدد الفقهاء شروطًا نجملها فيما يلي: الشرط الأول:

الإسلام، وذلك لأن الكافر لا جهاد عليه؛ لأنه يدفع الجزية لندافع عنه لا ليدافع عنا.

والقتال شرع للدفاع عن العقيدة، وإقامة شرع الله في الأرض، ولا يتحقق هذا إلا إذا كان المقاتل مؤمنًا، وهذا هو السر في توجيه الخطاب في الآيات القرآنية للمؤمنين، قال تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ ) ) [1] .

فالخطاب هنا موجه للمؤمنين دون غيرهم، وهذا الأمر أيضًا لا يتحقق حتى في حالة الاستعانة في الحرب بالمشرك.

وبناء عليه هل يجوز الاستعانة بالكافر في القتال؟

اختلف الفقهاء على رأيين:

القول الأول:

أنه لا تجوز الاستعانة بالمشرك، وهو قول أبى حنيفة وابن حزم الظاهري [2] .

واستدلوا: بأن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إنا لا نستعين بمشرك» [3] ، ولأنه لا يؤمن أن يدخل على المسلمين ضررًا، فأشبه المرجف والمخذل [4] .

وقد روى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن حبيب قال: «أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يريد غزوًا أنا ورجل من قومي ولم نسلم، فقلنا: إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم، قال: وأسلمتما؟ قلنا: لا، قال: إنا لا نستعين بالمشرك على المشركين، قال: فأسلمنا وشهدنا معه [5] » .

(1) سورة التوبة - آية رقم (123)

(2) الاختيار لتعليل المختار - جـ3 - ص118، والمحلى لابن حزم - جـ7 - ص352.

(3) سنن أبى داود - جـ3 - ص75، حديث رقم (2732) .

(4) المرجف: هو من يكثر الأراجيف، وهى الإشاعات الكاذبة كأن يقول قتلت سرية كذا، والمذل: هو من يخوف الناس كأن يقول: عدونا كثير وجنودنا ضعيفة، ولا طاقة لنا بهم مغنى المحتاج - جـ4 - ص221.

(5) مسند الإمام أحمد - جـ6 - ص68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت