وينزع عن الشهيد الفرو، والحشو والسلاح والخف والقلنسوة؛ لأنها ليست من أثواب الكفن والنبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بنزعها عن الشهيد، والأمر يقتضي الوجوب.
فإن أكل، أو شرب، أو تداوى، أو أوصى بشيء من أمور الدنيا أو باع أو اشترى، أو صلى، أو حمل من المعركة حيًّا، أو آوته خيمة، أو عاش أكثر من يوم وهو يعقل غسل؛ لأنه نال مرافق الحياة فخف عنه أثر الظلم، فلم يبق في معنى شهداء أحد.
وإن أوصى الشهيد بأمر ديني لم يغسل، لما روي أن سعد بن الربيع أصيب يوم أحد فأوصى الأنصار فقال: لا عذر لكم إن قتل رسول الله وفيكم عين تطرف، ومات ولم يغسل.
والمقتول حدًّا أو قصاصًا يغسل ويصلى عليه؛ لأنه لم يقتل ظلمًا فلم يكن في معنى شهداء أحد.
والبغاء وقطاع الطرق لا يصلى عليهم؛ لأنهم يسعون في الأرض فسادًا، وقال تعالى في حقهم: (( ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ) ) [1] والصلاة شفاعة فلا يستحقونها [2] .
(1) سورة المائدة - آية رقم (33) .
(2) الاختيار بتعليل المختار - جـ1 - ص98، المغنى لابن قدامة - جـ10 - ص455.