وتشهد الأحاديث لهذه المرتبة العليا بالجزء الأوفى من السنة:
1 -ما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن في الجنة لمائة درجة، ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، أعداها الله للمجاهدين في سبيله» [1] .
2 -وقوله -صلى الله عليه وسلم- فيما روي عن أبي سعيد أن رجلًا قال: أي الناس أفضل يا رسول الله؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: «مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله» [2] .
ويأخذ حكم الشهيد كل من كان بمثل حاله أو كان في معناه بأن قتل ظلمًا، ولم يجب بقتله عوض مالي، يؤيده قوله -صلى الله عليه وسلم-: «من فصل [3] فمات أو قتل فهو شهيد، أو وقصه فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة ومات على فراشه، أو بأي حتف شاء الله فهو شهيد وإن له الجنة» [4] .
ويكفي الشهيد فضلًا ما جاء فيه في الحديث: «أن أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت تم تأوي إلى تلك القناديل» [5] .
أحكام الشهيد:
الشهيد: هو من قتله المشركون، أو وجد بالمعركة جريحًا، أو قتله المسلمون ظلمًا ولم يجب فيه مال، فإنه لا يغسل إن كان عاقلًا بالغًا طاهرًا، ويصلى عليه» [6] .
والأصل في أحكام الشهيد، شهداء أحد، قال فيهم -صلى الله عليه وسلم-: «زملوهم بكلومهم ودمائهم، ولا تغسلوهم فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دمًا اللون لون الدم، والريح ريح المسك» [7] .
فكل من كان بمثل حالهم، أو كان في معناهم بأن قتل ظلمًا، ولم يجب بقتله عوض مالي فله حكمهم، ويكفن الشهيد في ثيابه، وينقص ويزاد مراعاة لكفن السنة.
لأن حمزة -رضي الله عنه- لما استشهد كان عليه نمرة [8] إن غطى رأسه بانت قدماه، وإن غطيت قدماه بدا رأسه، فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يغطى بها رأسه وأن يوضع على قدماه الإذخر [9] .
(1) متفق عليه - السياسة الشرعية لابن تيمية - ص121.
(2) صحيح مسلم - جـ3 - ص1504.
(3) خرج من منزله.
(4) المستدرك على الصحيحين - جـ2 - ص88، سنن أبى داود - جـ3 - ص9.
(5) صحيح مسلم - جـ3 - ص1502.
(6) هذا مذهب أبى حنيفة: لأن المنقول عنه: أنه يغسل الصبي والجنب والحائض والنفساء إذا استشهدوا، وقال الصاحبان: لا يغسل الصبي والجنب؛ لأن غسل الجنابة سقط بالموت وما يجب بالموت منعدم في حقه.
ولأبى حنيفة: أنه صح أن حنظلة بن عامر قتل جنبًا فغسلته الملائكة، اللباب شرح الكتاب - ص339، بدائع الصنائع - جـ7 - ص101، والاختيار لتعليل المختار - جـ1 - ص98، مغنى المحتاج - جـ4 - ص223، المغنى - جـ10 - ص455، المحلى - جـ7 - ص296.
(7) الأحاديث المختارة - جـ9 - ص116.
(8) النمرة: بفتح النون وكسر الميم: كساء فيه خطوط بيض وسود تلبسه الأعراب.
(9) حشيشة طيبة ورقها عريض.