الصفحة 26 من 82

وكذلك جهاد أهل الظلم والبدع فريضة على كل مسلم على حسب استعداده وبقدر استطاعته، كما هو الوارد في السنة المشرفة في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» [1] [2] .

أما جهاد الكفار والمنافقين: فإنه يكون بالحجة والبيان، كما يكون جهاد الكفار أيضًا بالسيف والسنان والجهاد بالحجة يتصدى له أهل العلم الواقفون على أسرار الشريعة.

أما الجهاد بالسيف فهو لم يشرع إلا بعده هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة، وهو فرض كفاية على المسلمين، فإن أعلن التغير العام كان فرض عين على كل قادر على القتال.

وقد اختلف المفسرون في المراد بالجهاد:

1 -فعن ابن عباس: أن المراد به قتال الكفار والمشركين، وهو مروي عن الضحاك وغيره.

2 -نقل عن عبد الله بن المبارك: أنه مخالفة النفس والهوى.

والأولى أن يحمل على المعنى العام الذي يشملهما.

أجر المجاهدين في سيبل الله:

للمجاهدين منزلة عظيمة، عند الله وعند الناس، وإن الشهيد ليتمنى أن يعود إلى الدنيا لكي يقاتل ويقتل مرة ثانية ليحظى بما حظي به في المرة الأولى من روعة الاستقبال وبهجة اللقاء في الجنة.

فالشهيد في مقام كريم عند رب العزة، وفي حواصل طيور خضر عند جنة المأوى [3] .

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سيبل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة» [4] [5] .

وقد شهدت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بالحياة الأبدية التي لا موت فيها، يعلوها التنعم الدائم لمن قتل شهيدًا. منها: قوله تعالى: (( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) ) [6] .

وقوله تعالى: (( لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الحُسْنَى ) ) [7] .

وفي الآية دلالة على أن القاعدين غير مأثومين مع جهاد غيرهم.

(1) صحيح مسلم - جـ1 - ص69، كتاب الإيمان، باب بيان كون النهى عن المنكر نمن الإيمان.

(2) فتح القدير للشوكاني - جـ3 - ص450، والسياسة الشرعية لابن تيمية - ص122.

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري - جـ6 ص 81.

(4) مجمع الزوائد - جـ10 - ص265، المعجم الوسيط - جـ3 - ص94.

(5) الاختيار لتعليل المختار - جـ1 - ص97، فتح القدير للشوكاني - جـ2 - ص407.

(6) سورة آل عمران - آية رقم (169) .

(7) سورة النساء - آية رقم (95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت