رابعًا: الإذن بقتال قوى الشر متمثلة في اليهود والنصارى الذين تكتلوا ووقفوا ضد الدعوة الإسلامية، ومنعوا الناس من الدخول في دين الله، وهذا المعنى يفيده قول الله: (( قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) ) [1] .
خامسا: الإذن بقتال أعداء الإسلام عامة من مشركين ووثنيين وأهل كتاب نظرًا لتكتل هذه الطوائف، ومحاربتها للإسلام والمسلمين، وفى هذه المرحلة أصبح الجهاد عامًّا غير مقيد بزمن ولا بوقت ولا بفئة من الكافرين [2] .
يقول ابن كثير:
ثم أمر الله بقتال الكفار (( حتى لا تكون فتنة ) )أي: شرك (( ويكون الدين لله ) )أي: يكون دين الله هو الظاهر العالي على سائر الأديان" [3] ."
ويقول ابن تيمية:
"إذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو أن تكون كلمة الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن فلا يقتل عند جمهور العلماء [4] ."
وعلى هذا من لم يقاتل المسلمين ولم يمنعهم من إقامة الدين لا يقاتل، لقوله تعالى: (( فَإِنِ انتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ) [5] ، يقول ابن كثير: فإن انتهوا عما هو فيه من الشك وقتال المؤمنين فكفوا عنهم، فإن من قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم، ولا عدوان إلا على الظالمين، وهذا معنى قول مجاهد:"لا يقاتل إلا من قاتل" [6] .
(1) سورة التوبة - آية رقم (29) .
(2) أحكام القرآن للجصاص - جـ1 - ص300.
(3) تفسير ابن كثير - جـ1 - ص227، تفسير القرطبي - جـ2 - ص347.
(4) السياسية الشرعية لابن تيمية - ص124.
(5) سورة البقرة -آية رقم (193) .
(6) تفسير القرآن العظيم لابن كثير - جـ1 - ص227، وتفسير القرطبي - جـ2 - ص347، وأحكام القرآن لابن العربي - جـ1 - ص102. س