الصفحة 22 من 82

2 -رد العدوان الغاشم من أهل الكفر.

3 -تأمين حرية العقيدة، وإقامة الشعائر الدينية.

قال أهل العلم: لقد عشنا زمنًا طويلًا ونحن نعتقد ما يعتقده بعض العلماء، وأكثر العوام من أن قتال الكفار سببه الكفر، وأن الكفار يقاتلون حتى يسلموا، لكننا بعد أن توسعنا في علم الكتاب والسنة، والوقوف على سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- تحققنا بأن القتال في الإسلام، إنما شرع دفاعًا عن الدين وعن أذى المعتدين على المؤمنين وليس هذا بالظن ولكنه اليقين.

وشاهده: قول ابن تيمية:"الصحيح أن القتال شرع لأجل الحرب لا لأجل الكفر، وهذا هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة، وهو مقتضى الاعتبار، وذلك أنه لو كان الكفر هو الموجب للقتال لم يجز إقرار كافر بالجزية" [1] .

التدرج في تشريع الجهاد:

مرت فريضة الجهاد بمراحل تشريعية يمكن إجمالها على الوجه التالي:

أولًا: الرد على عدوان كفار مكة والتصدي لهم بسبب إيذائهم وظلمهم للمسلمين، وهذا يفهم من قوله تعالى: (( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) ) [2] .

يؤيد هذا المعنى المستفاد من الآية ما روي عن ابن عباس -رضي الله عنه- ما أنه قال:"إن أبا بكر قال حين نزلت هذه الآية: إنه قتال" [3] .

ثانيًا: السماح للمسلمين بقتال من يتعدى عليهم، ولعل هذا المعنى هو الذي يشير إليه قوله تعالى: (( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ ) ) [4] .

وقوله تعالى: (( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) ) [5] .

ثالثًا: الإذن بقتال اليهود وإخراجهم من ديارهم، ذلك لأنهم نقضوا ما كان بينهم وبين المسلمين من عهود ومواثيق، وتآزروا مع أعداء الدعوة لقتال المسلمين، وقتال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله سبحانه قوله الكريم: (( الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ ) ) [6] .

(1) السياسة الشرعية لابن تيمية -ص122 - ط/ دار الكتاب العربي.

(2) سورة الحج - آية رقم (39) ، أحكام القرآن للجصاص - جـ1 - ص30، وأحكام القرآن للقرطبي - جـ2 - ص347.

(3) تفسير ابن كثير - جـ2 - ص224، أحكام القرآن لابن العربي - جـ1 - ص102.

(4) سورة البقرة - آية رقم (190) .

(5) سورة البقرة - آية رقم (194) .

(6) سورة الأنفال - الآيات رقم (56 - 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت