الصفحة 24 من 82

الفصل الثاني

في

مراتب الجهاد وأنواعه

للجهاد مراتب نبدأ بأعلاها وهي على النحو التالي:

أولًا: الجهاد بالنفس:

وهي أعلى المراتب وهي: أن يخرج المجاهد إلى أرض المعركة مضحيًّا بنفسه من أجل إعلاء كلمة الله، وهو أعظم المراد؛ لأن المجاهد يضحي بأعز ما يملك وهي روحه، يجود بها في سبيل الله لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «والذي نفسي بيده لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله، ولوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل» [1] .

ثانيا: الجهاد بالمال:

ويتحقق ذلك من المسلم القادر يجهز نفسه، أو يجهز غيره لعدم قدرته الجسدية على القتال، فينفق من ماله على مساعدة المجاهدين بالمال كفعل الصحابة رضوان الله عليهم في تجهيز الجيوش، وكان كثير من فقراء المسلمين الراغبين في الجهاد، وليس عندهم ما يجهزون به أنفسهم يلجئون إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطلبون منه الوسيلة التي تحملهم إلى الجهاد، فإذا لم يجدوا يبكون، ويستفاد هذا المعنى من قوله تعالى: (( تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ ) ) [2] .

ثالثًا: مساعدة المجاهدين على الجهاد:

ويتحقق ذلك بإسهام كل مسلم في موقعة على زيادة الإنتاج في كل المجالات سواء في الصناعة أو الزراعة أو التجارة، وإعداد الجنود إعدادًا دينيًّا وخلقيًّا وعسكريًّا، وذلك لأن الانتصار على الأعداء لا يتم إلا بعد إعداد الجندي أعدادًا طيبًّا على الإيمان والتقوى والأخلاق الحميدة.

يؤيده قوله -صلى الله عليه وسلم-: «من جهز غازيًّا في سيبل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًّا في سبيل الله بخير فقد غزا» [3] .

(1) صحيح البخاري - جـ6 - ص20.

(2) سورة التوبة - آية رقم (92) .

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري - جـ6 - ص59، وفتح القدير للشوكاني - جـ3 - ص448، أحكام القرآن للجصاص - حـ1 - ص301، نيل الأوطار للشوكاني - جـ7 - ص262، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت