الصفحة 14 من 82

ولقد جاء الهدف من الحرب هو إعلاء كلمة الله وإقامة دينه ورد غوائل الطغيان والعدوان، وبهذا يكون الإسلام قد وضع للحرب أغراضًا لا يصح تجاوزها [1] .

أغراض الحرب:

أولًا: رد العدوان والدفاع عن النفس والأهل والمال والوطن والدين.

قال تعالى: (( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ) ) [2] .

ثانيًا: تأمين حرية الدين والاعتقاد للمؤمنين الذين يحاولون أهل الشرك أن يفتنوهم عن دينهم.

قال تعالى: (( وَقَاتِلُوَهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ) [3] .

ثالثًا: بلوغ الدعوة إلى كل الناس وحمايتها.

رابعًا: تأديب ناكثي العهد من المعاهدين أو الفئة الباغية المتمردة على أمر الله تعالى.

قال تعالى: (( وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الكُفْرِ ) ) [4] .

خامسًا: إعانة المظلومين من المؤمنين أينما كانوا، والانتصار لهم من الظالمين.

قال تعالى: (( وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ) ) [5] .

تاريخ الحرب في الإسلام:

كان تاريخ مشروعية الحرب في الإسلام في السنة الثانية من الهجرة حيث لم يشرع الجهاد بمعنى الإذن في القتال إلا بعد الهجرة، أما قبلها فلم يشرع الجهاد؛ لأن الجهاد في هذه المرحلة وهي التي سبقت"الهجرة"كان جهاد عقيدة وأمر بالمثابرة على أذى الأعداء، ولم يسمح للمسلمين بقتال الكفار حتى لمن قدر منهم؛ لأن القتال لم يكن في صالح الدعوة الإسلامية ونشرها، واستخدام سلاح القتال في هذه الفترة قد يضر بالمسلمين أكثر مما يقدم لهم نفعًا بل ربما يكون سببًا في تعطيل الدعوة والقضاء على المسلمين، ولذا فقد سمح للضعفاء منهم بالفرار بدينهم إلى الأماكن والبلاد التي يأمنون فيها على عقيدتهم وأنفسهم [6] .

(1) نحو مجتمع إسلامي - أ/ سيد قطب - ص125.

(2) قال المفسرون: هم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان مشركو مكة يؤذونهم أذى شديدًا، وكانوا يأتون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين مضروب ومشجوج ويتظلمون إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقول لهم: اصبروا فإني لم أؤمر بقتالهم، حتى نزلت هذه الآية، وسبب الأذن بالقتال: واضح من قوله تعالى: بأنهم ظلموا )) فالله تعالى أذن للمسلمين في قتال عدوهم، وندب الجهاد لا حبًا في إراقة الدماء وإزهاق الأرواح، ولا لمجرد البطش والقهر كما يقول أعداء الإسلام فإن الإسلام دين أمان وسلام، ولكنه تعالى أذن لهم لأجل أن يدفعوا ذلك الظلم الذي وقع عليهم من جانب المشركين - فتح القدير للشوكاني - جـ3 - ص456، صفوة التفاسير للصابوني - جـ 3 - ص120.

(3) سورة البقرة - آية رقم (193) .

(4) سورة التوبة - آية رقم (12) .

(5) سورة الأنفال - آية رقم (72) .

(6) العلاقات العامة والخاصة - أ. د/ نصر فريد - ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت