الصفحة 13 من 82

ثانيًا: تشريعاته التي تضمن قيام الإنسانية كلها في محيط واحد، لا تنزع معه إلى عصبية دم، أو اختلاف لون أو فرقة جنس.

ثالثًا: اتساقه مع حقائق الكون وخصائص الوجود بحيث لا يتعارض مع ما يثبت من حقائق العلم، أو يختلف مع منطق الفكر.

فهل تضمنت الدعوة الإسلامية كل ذلك أو قصرت عنه؟ الحق أن كل شيء في الإسلام ينهض بهذه الخصائص ويفي بها، عقيدته التي تؤمن أن الله واحد تحقق وحدة الإنسانية في القصد والسلوك، وهي ترى الله تعالى في سعيها، وتخشاه في سرها وعلنها، ولا شيء يصون السلوك، ويحفظ السعي ويوقظ الضمير مثل معرفة الله.

قال تعالى: (( وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ) ) [1] ، وهي تحصن الفرد من غوائل الهوى، وهي تقيم المساواة بين العباد، فتجعلهم أمام الله سواء يتفاضلون بالتقوى والعمل الصالح.

قال تعالى: (( يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ) [2] .

فهي إذن تفي بكل الخصائص.

مبادئ الإسلام في العلاقات بين الناس:

جاء الإسلام بنظام دقيق لعلاقات بين الناس بعضهم ببعض في حالات السلم والحرب.

ويجعل الإسلام الحرب هو العلاج الأخير، الذي تفرضه الضرورة حين تخفق كل الحلول.

والإسلام جاء بالمبادئ التي تضمن أسمى تشريع أخلاقي في العلاقات بين الناس.

وهذه المبادئ تركز على صيانة كرامة الإنسان وحريته.

وعلى ضمان العدالة والمساواة، ولما كانت الأمة الإسلامية هي التي تحملها، فقد عنى الإسلام بتربية العنصر الإسلامي الأخلاقي والإنساني لدى كل فرد مسلم.

فجاءت مبادؤه في الميدان الدولي، هدمًا لكل مظاهر الفساد والتجاوز على المثل الإسلامية، فحيثما كان الفساد فإن الأمة ملزمة بمكافحته سواء كان في الفرد أو المجتمع.

وحين تكون الحرب لردع المعتدي تكون فضيلة من الفضائل.

قال تعالى: (( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ) ) [3] .

وبهذا كانت نظرة الإسلام إلى الحرب على أنها ضرورة اجتماعية، وإذا كان لابد من الحرب فلابد من الإنذار أولًا تجنبًا للغدر، فلا يؤخذ الناس على حين غرة، كما جاء النهي عن قتل الشيوخ والنساء والأطفال.

(1) سورة النازعات - آية رقم (19) .

(2) سورة الحجرات - آية رقم (13) .

(3) سورة الحج - آية رقم (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت