كلمة الله فقتلوا {وَالصَّالِحِينَ} الذين صلح ظاهرهم وباطنهم فصلحت
أعمالهم فكل من أطاع الله تعالى كان مع هؤلاء في صحبتهم، {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} بالإجتماع بهم في جنات النعيم والأنس بقربهم في جوار رب العالمين {ذَلِكَ الْفَضْلُ} الذي نالوه {مِنَ اللَّهِ} فهو الذي وفقهم لذلك وأعانهم عليه وأعطاهم من الثواب ما لا تبلغه أعمالهم {وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} يعلم أحوال عباده ومن يستحق منهم الثواب الجزيل بما قام به من الأعمال الصالحة التي تواطأ عليها القلب والجوارح [1] .
(وعيد المتكبرين عن آيات الله بعدم فهمها والعمل بها)
{سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [2] .
يقول تعالى {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} أي سأمنع فهم الحجج والأدله الدالة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن طاعتي ويتكبرون على الناس بغير حق أي كما استكبروا بغير حق أذلهم الله بالجهل كما قال: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} وقال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} وقال بعض السلف لا ينال العلم حي ولا مستكبر وقال آخر: من لم يصبر على ذل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا. وقال سفيان بن عيينة في قوله {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} قال أنزع عنهم فهم القرآن وأصرفهم عن آياتي قال ابن جرير وهذا يدل على أن هذا خطاب لهذه الأمة (قلت) ليس هذا بلازم لأن ابن
(1) تفسير الشيخ عبد الرحمن بناصر السعدي 1 - 2/ 45 - 46.
(2) سورة الأعراف: الآية 146 - 147.