الصفحة 37 من 111

يكرها العبد فيوفق للتثبيت بالتوفيق للصبر أو الرضا أو الشكر فينزل عليه معونه من الله للقيام بذلك ويحصل له الثبات على الدين عند الموت وفي القبر، وأيضا فإن العبد القائم بما أمر به لا يزال يتمرن على الأوامر الشرعية حتى يألفها ويشتاق إليها وإلى أمثالها فيكون ذلك معونة له على الثبات على الطاعات.

الثالث: قوله: {وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا} أي في العاجل والآجل الذي يكون للروح والقلب والبدن من النعيم المقيم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

الرابع: الهداية إلى صراط مستقيم، وهذا عموم بعد خصوص لشرف الهداية إلى الصراط المستقيم من كونها متضمنة للعلم بالحق ومحبته وإيثاره. والعمل به وتوقف السعادة والفلاح على ذلك، فمن هدي إلى صراط مستقيم فقد وفق لكل الخير واندفع عنه كل شر وضير.

(ثواب من أطاع الله ورسوله)

{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} [1] .

أي كل من أطاع الله ورسوله على حسب حاله وقدر الواجب عليه من ذكر أو أنثى وصغير وكبير {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} . أي النعمة العظيمة التي تقتضي الكمال والفلاح والسعادة {مِنَ النَّبِيِّينَ} الذين فضلهم الله بوحيه واختصهم بتفضيلهم بارسالهم إلى الخلق ودعوتهم إلى الله تعالى {وَالصِّدِّيقِينَ} وهم الذين كمل تصديقهم بما جاءت به الرسل فعلموا الحق وصدقوه بيقينهم وبالقيام به قولا وعملا وحالا ودعوة إلى الله {وَالشُّهَدَاءِ} الذين قاتلوا في سبيل الله لإعلاء

(1) سورة النساء: الآية 69 - 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت