الصفحة 36 من 111

فوائد العمل بمواعظ القرآن الكريم

{وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [1] .

يخبر تعالى أنه لو كتب على عباده الأوامر الشاقة على النفوس من قتل النفوس والخروج من الديار لم يفعله إلا القليل منهم والنادر، فليحمدوا ربهم وليشكروه على تيسير ما أمرهم به من الأوامر التي تسهل على كل أحد ولا يشق فعلها، وفي هذه إشارة إلى أنه ينبغي أن يلحظ العبد ضد ما هو فيه من المكروهات لتخف عليه العبادات ويزداد حمدًا وشكرًا لربه، ثم أخبر أنهم لو فعلوا ما يوعظون به أي ما أوجبه عليهم في كل وقت بحسبه فبذلوا همهم ووفروا نفوسهم للقيام به وتكميله ولم تطمح نفوسهم لما لم يصلوا إليه ولم يكونوا بصدده وهذا هو الذي ينبغي للعبد أن ينظر إلى الحالة التي تلزمه القيام بها فيكملها ثم يتدرج شيئًا فشيئًا حتى يصل إلى ما قدر له من العلم والعمل في أمر الدين والدنيا، وهذا بخلاف من طمحت نفسه إلى أمر لم يصل إليه ولم يؤمر به بعد فإنه لا يكاد يصل إلى ذلك بسبب تفريق المهمة وحصول الكسل وعدم النشاط. ثم رتب ما يحصل لهم على فعل ما يوعظون به وهو أربعة أمور:

أحدهما: الخيرية في قوله: {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} أي لكانوا من الأخيار المتصفين بأوصافهم من أفعال الخير التي أمروا بها وانتفى عنهم بذلك صفة الأشرار، لأن ثبوت الشيء يستلزم نفي ضده.

الثاني: حصول التثبيت والثبات وزيادته، فإن الله يثبت الذين آمنوا بسبب ما قاموا به من الإيمان الذي هو القيام بما وعظوا به فيثبتهم في الحياة الدنيا عند ورود الفتن في الأوامر والنواهي والمصائب فيحصل لهم ثبات يوفقون به لفعل الأوامر وترك الزواجر التي تقتضي النفس فعلها وعند حلول المصائب التي

(1) سورة النساء: الآية 66 - 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت