8-إذا كانت عفة المرء الباطنة في فرجه فإن طهارة اللسان أيضًا من أمارات عفته الظاهرة، و يعالج الصيام آفات اللسان عند الإنسان حتى إذا حصن فرجه وعف لسانه كان النبي صلي الله عليه وسلم ضامنًا له الجنة ،لحديث الإمام البخاري بسنده عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اضمنوا لى ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة.." (1) ولهذا فإن النبي صلي الله عليه وسلم يلفت أنظارنا إلى أن من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ، فالصيام في الحقيقة صيام الجوارح كلها مما يغضب الله تعالى، وكذا يسن في الاعتكاف في رمضان أن يقل الإنسان من الكلام المباح. وهذا أعظم تهذيب لآفات اللسان التي تكب الناس على مناخيرهم في جهنم ، فإذا صام الإنسان ثم أطلق لسانه في أعراض الناس أو الكذب أو المراء والجدال المذموم أو الحلف بالأيمان الباطلة ، وغيرها فإن صيامه يكون هباء منثورًا، وذلك لما رواه أبو داود بسنده عن أنس بن مالك قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس بصوم يوم ، وقال: لا يفطرن أحدكم حتى آذن له: فصام الناس حتى إذا أمسوا فجعل الرجل يجئ فيقول: يا رسول الله ظللت صائمًا فأذن لي فأفطر: فيأذن له الرجل والرجل: حتى جاء رجل فقال: يا رسول الله ، فتاتان من أهلك ظلتا صائمتين ، وإنهما تستحيان أن تأتياك ، فآذن لهما فليفطرا ، فأعرض عنه ثم عاوده فأعرض عنه ، ثم عاوده فأعرض عنه ثم عاوده فأعرض عنه فقال إنهما لم تصوما ، وكيف من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس ، اذهب فمرهما: إن كانتا صائمتين فليستقيئا، فرجع إليهما فأخبرهما، فاستقاءتا فقاءت كل واحدة علقة من دم ، فرجع إلى النبي صلي الله عليه وسلم فأخبره فقال: والذي نفسي بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النار" (2) "
(1) صحيح ابن حبان - كتاب البر والإحسان - باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , (رقم 271) .
(2) الترغيب والترهيب للمنذري ( 4/10) .