فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 55

وقد جاء في رواية للإمام أحمد أن إحداهما قاءت دما وصديدًا ولحما حتى ملأن نصف القدح، وأن الأخرى قاءت قيئًا ودمًا وصديدًا ولحمًا عبيطًا حتى ملأت القدح ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"هاتان صامتا عما أحل الله ، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما ، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكل من لحوم الناس" (1) .

وقد شبه صاحب المستخلص في تزكية الأنفس من يصوم عن الحلال ويرتكب الحرام كمن يبني قصرا ويهدم مصرًا ، ومن يمتنع عن تناول الدواء ، ثم يعب من السم القاتل (2) .

9-الصيام ينمي في المسلم أو المسلمة أعظم أخلاق الإسلام وهو الحياء . وذلك لما رواه مالك في الموطأ وابن ماجه في سننه بسندهما عن زيد بن طلحة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"إن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء" (3) والصيام من العبادات الخاصة التي لا يطلع عليها إلا الله تعالى فبوسع أي إنسان أن يخلو إلى نفسه فيفعل ما يشاء من طعام وشراب وخلافه ، ولكن المسلم يستحي من الله في خلوته أن يفعل ذلك ، ولا يزال يستحي من الله حتى يحقق أمر النبي صلي الله عليه وسلم اسحيوا من الله حق الحياء. فإذا ما صار الحياء له خلقًا فلن يأتي إلا بكل خير ، وهو من أعمدة الإيمان حتى يصير بالإيمان والحياء من أهل الجنة لما رواه احمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النار" (4) .

(1) الترغيب والترهيب ( 3 / 298 ) والمسند للإمام أحمد ( 5/431 ) .

(2) المستخلص لسعيد حوي ( 63 ) .

(3) الموطأ - كتاب حسن الخلق - باب ما جاء في الحياء ( 2 /905 ) .

(4) المسند ( 2 /501 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت