فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 55

7-الصيام يعود المسلم خلق العفة والطهارة ، ويحجب عنه هواجس النفس وثورات الشهوات ولهذا كان الصيام مستحبا لكسر الشهوة كما سبق . حتى لا تستعبده شهوة الفرج ، وبريق ماء وجهه في السعي وراء المحرمات ، وتنتهك عرض العفيفات فينقلهن إلى دائرة الفحش والرذيلة ، أو ينحاز إلى نفسه ويغرق في بحر الاستمناء مما يضعف مقاومته لشهوته ، ويضاعف آلامه النفسية ، ويحرمه من الثقة في نفسه ، ولذا ذكر ابن حجر في شرح حديث النبي صلي الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". قال ابن حجر: الأصل في الصوم كسر الشهوة لأن كثرة الطعام والشراب تستدعي طغيان الشهوة ، فكان الصوم وجاء أي قامعا لشهوة النكاح ، ويستدل بهذا الحديث على تحريم الاستمناء لأن النبي صلي الله عليه وسلم أرشد عند العجز عن التزويج إلى الصوم الذي يقطع الشهوة ، فلو كان الاستمناء مباحًا لكان الإرشاد إليه أسهل (1) .

وإذا كان الاستمناء من مفسدات الصوم فلو تعمده رجل أو امرأة أثم ولم يكفه صيام الدهر وإن صامه قضاء ، أما المتزوج فيهذب الإسلام نهمه على شهوة الجماع ليحرر الرجل أو المرأة من أسر شهوة الفرج فيحول بينهما في طول النهار ويحرم على المعتكف جماع زوجته ، ومن جامع في نهار رمضان فهذا لا كفارة له إلا بمضاعفة حرمانه من زوجته شهرين متتابعين في نهار صومه ، وإن لم يستطع يطعم ستين مسكينا كفارة لهذا التعدي على حرمة هذا الشهر الكريم وتغريمًا له أنه لم يستطع أن يحبس شهوته أو يملك زمام نفسه ، وهذا من الوسائل الفعالة في ردع ومنع من لم يخش عذاب الله تعالى .

(1) فتح الباري ( 9/12 ، 14 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت