ثانيًا:- أثر الصيام في إصلاح الجانب الخلقي:-
الصيام من أهم العبادات التي توصل المسلم أو المسلمة إلى مكارم الأخلاق ومعالي الأمور وتباعد بينه وبين سفاسفها ويبدو ذلك مما يلي:-
1-الصيام هو إمساك المكلف بنية عن المطعم والمشرب والجماع والاستمناء والاستقاء من الفجر إلى المغرب وهذه تجمع الشهوات الغالبة التي تهوي بالنفس إلى مستنقع الرذيلة ولذا يقول ابن القيم: المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات وفطامها عن المألوفات وتعديل قوتها الشهوانية لتستعد لطلب ما فيه غاية سعادتها ونعيمها . وقبول ما تركز به مما فيه حياتها الأبدية ، ويكسر الجوع والظمأ من حدتها وسورتها، ويذكر بحال الأكباد الجائعة من المساكين ، وتضيق مجاري الشيطان من العبد بتضييق مجاري الطعام والشراب وتحبس قوى الأعضاء عن استرسالها لحكم الطبيعة فيما يفيدها في معاشها ومعادها ، ويسكن كل عضو منها وكل قوة عن جماحه ، وتلجم بلجامه ، فهو لجام المتقين وجنة المحاربين ورياضة الأبرار والمقربين ... وهو ترك محبوبات النفس وتلذذاتها إيثارًا لمحبة الله ومرضاته ... وله تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة ، والقوى الباطنة وحميتها من التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها (1) .
2-الصيام يقيم سياجًا قويا بين المسلم أو المسلمة وما حرم الله تعالى فإذا كان قد غلب نفسه ، وحرمها من الحلال الطيب في الأصل في وقت معين بنية وعزيمة واستعانة بالله تعالى ، فهو لا شك أقدر على الامتناع عن الحرام في كل وقت وحين ، وذلك لأن الإنسان بلغ في الحرام نتيجة هوى مستحكم ، ونفس حائرة ، وشهوة غالبة ، وهذه كلها يهذبها الصوم بهذا الامتناع المتلاحق شهرًا ثم في التنفل به طوال العام .
(1) زاد المعاد ( 1/ 211 ) .