فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 55

7-من المنح الروحية في الصيام أن له دعوة ما ترد وذلك لما رواه ابن ماجه بسنده عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد". هذه الدعوة مفتاح خير إلى سعادة المرء في الدنيا والآخرة حيث يلحف في المسألة لله تعالى أن يصلح له دنياه وينعم آخرته بالفردوس الأعلى من الجنة .

8-يظل المسلم والمسلمة ينتقل من خير إلى خير ، فيزداد تعلق القلب بالله تعالى ، ويقل تعلقه بالدنيا؛ فيشعر أنه بحاجة إلى خلوة مع ربه جل وعلا فيلجأ إلى الاعتكاف آخر الشهر في العشر الأواخر ليزيد حبال المودة بالرغبة والرهبة والخوف والرجاء ، ويشدو اللسان في الليل والنهار بقراءة القرآن ، ويشنف الآذان بالاستماع إليه ، ويُعمل فكرة في بديع خلق الله وكثرة نعمه على خلقه؛ فتبكي العين خوفًا وفرقًا من عذاب الله تعالى، ويطمئن الفؤاد طمعًا وأملًا في رحمة الله ، ويكثر القيام والقعود بين يدي رب الوجود سبحانه وتعالى فيفيض هذا على القلب رياَ وعلي النفس رضاَ ، وعلي الجسم حيوية ، وعلي الخلق رقيًا ، وكلما ذاق حلاوة الوصال واصل التراويح بالتهجد والذكر بالدعاء ، والاستغفار بالثناء ، والتضرع بالبكاء ، والحب بالخوف وحتى يصيب مراده عن غنيمة ليلة القدر ، ويتعرض لرحمات متلاحقات في هذه الليلة التي لا يحرم خيرها إلا شقي ، ولا يصيبها إلا تقي ، فتشبع النفس من هذا الهدير الذي يمسح على القلب ، ويظل في بوتقة الحب حتى إذا جاء يوم العيد قام إليه يتلقى جائزته ويصافح ملائكته ويخالط الخلق بأخلاق الحق ، يحنو على فقيرهم ، ويرحم صغيرهم ، ويؤازر ضعيفهم ويناصر مظلومهم ، ويقبل من مسيئهم، ويستغفر لمذنبهم ، ويستحث مدبرهم، فيكون قد صنع على عين الله تعالى وحمل أخلاق الإسلام وآدابه بعد هذه الخلوة التي تعيد الإنسان إلى الفطرة السليمة ، وهكذا تبقى الروح في نضارتها وطهارتها فيسعد صاحبها في الدارين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت