فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 16

-أنه يورث القلب أنسًا بالله؛ فإن إطلاق البصر يفرق القلب، ويشتته، ويبعده من الله، ويورث الوحشة بين العبد وربه.

يقول أطباء القلوب: بين العين والقلب منفذ وطريق، فإذا خربت العين وفسدت خرب القلب وفسد، وصار محلًا للقاذورات؛ فلا يصلح لسكن معرفة الله ومحبته، والإنابة إليه، والأنس والسرور بقربه، وإنما يسكن فيه أضداد ذلك.

-أنه يُلبِس القلب نورًا، كما أن إطلاقه يُلبسه ظُلمة، ولهذا ذكر الله سبحانه وتعالى آية النور عقيب الأمر بغض البصر، قال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) [النور: 30] ، ثم قال تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاح) [النور: 35] أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن؛ الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه.

-أنه يورث فراسة صادقة يميز بها بين الحق والباطل، و الصادق والكاذب. كان \"شجاع الكرماني\"يقول: مَن عمَّر ظاهره باتباع السنه، وباطنه بدوام المراقبة، وغض بصره عن المحارم، وكف نفسه عن الشبهات، واغتذى بالحلال؛ لم تخطئ له فراسة. وكان شجاع هذا لا تخطئ له فراسة.

ومَن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، فإذا غض العبد بصره عن محارم الله عوضه الله بأن يطلق نور بصيرته عوضًا عن حبس بصره لله، ويفتح عليه باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة.

-أنه يفرغ القلب للتفكر في مصالحه والاشتغال بها. وإطلاق البصر ينسيه ذلك، ويحول بينه وبينه؛ فينفرط عليه أمره، ويقع في اتباع هواه، وفي الغفلة عن ذكر ربه.

سئل أحد المعاصرين لـ\"عتبة الغلام: أتعرف أحدًا يمشي في الطريق مشتغلًا بنفسه؟ قال: ما أعرف إلا رجلًا؛ الساعة يدخل عليكم. فلما دخل عتبة؛ وطريقه على السوق، قال: يا عتبة! مَن تَلَقَّاك في الطريق؟ قال: ما قابلتُ أحدًا .. !."

وكان الربيع بن خثيم من شدة غضه لبصره وإطراقه؛ يظن بعض الناس أنه أعمى!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت