المفطرات
لا بد للصائم من الإمساك عن المفطرات وهي أنواع:
الأول: الجماع، قال ابن القيم لا نعلم بين أهل العلم خلافا أن من جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل أنه يفسد صومه إذا كان عامدا، وقد دلت الأخبار الصحيحة على ذلك، لكن إن جامع ناسيا أو مكرها أو جومعت المرأة ناسية للصوم أو وطئت المرأة وهي نائمة فلا افطار لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} البقرة (286) . ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رمز له السيوطي بالصحة وحسنه النووي ... في الروضه ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (رفع القلم عن ثلاثة وذكر منها النائم حتى يستيقظ) حديث صحيح وقد سبق تخريجه. وقد أجمع علماء المسلمين على ذلك.
أما من وطئ في نهار رمضان عامدا سواء كان في قبل أو دبر من ذكر أو أنثى أو بهيمة وهو مكلف بالصوم ونوى من الليل فعليه القضاء والكفارة، وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا. لما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا وقع بامرأته في رمضان فاستفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: (هل تجد رقبة؟ قال لا، قال: وهل تستطيع صيام شهرين؟ قال لا، قال: فأطعم ستين مسكينا) رواه مسلم.
وفي رواية البخاري: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال لا) .
الثاني: خروج المني عن مباشرة كالاستمناء باليد أو قبل فأمنى حتى لو خرج المني مباشرة دون الفرج أو بمجرد اللمس أفطر لا خلاف في ذلك بين أهل العلم، وعليه القضاء دون الكفارة، وأما إذا فكر فأنزل لم يفطر لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها مالم يتكلموا أو يعملوا به) ... رواه مسلم.
ومتى أفطر بشيء مما ذكرنا فعليه القضاء دون الكفارة لأنه أفطر بغير جماع ولا نص في إيجاب الكفارة بذلك والله أعلم.
وأما إذا احتلم فلا يفطر بالإجماع، ذكره النووي.
الثالث: سحاق النساء يفسد الصوم إن حصل إنزال وإلا فلا ويلزمهن القضاء دون الكفارة والله أعلم.
الرابع: الأكل والشرب لقوله تعالى: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} البقرة (187) .
وقد أجمع علماء الإسلام على الفطر بالأكل والشرب مما يتغذى به، مالم يكن ناسيا فلا فطر لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا أكل أحدكم أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وفي رواية: (من أكل أو شرب ناسيا فلا يفطر فإنما هو رزق رزقه الله) رواهما البخاري ومسلم.
الخامس: كل ما وصل إلى الجوف عمدا من منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم وذلك كالواصل إلى الجوف من الفم أو الأنف أو الدبر و كان في بطنه جائفة وهي الطعنة التي تصل إلى جوف المطعون أو مأمومة في رأسه وهي شجة في الرأس تصل إلى غشاوة الدماغ فتخرقها فإن وصل الدواء منهما إلى جوفه أفطر لأنه واصل إلى جوفه باختياره فأشبه الأكل.
ومن قيود المفطرات وصوله بقصد، أما بلا قصد فلا إفطار كأن طارت ذبابة إلى حلقه أو وصل غبار الطريق إلى جوفه أو يرش عليه الماء فيدخل مسامعه أو حلقه أو يلقى في ماء فيصل إلى جوفه أو يسبق إلى حلقه من ماء المضمضة أو تقبله امرأة بغير اختيار فينزل أو ما أشبه هذا فلا يفسد صومه لا خلاف في ذلك.
أما إن بقي من الطعام شيء في أسنانه فابتلعه عمدا أفطر وإن جرى به الريق دون قصد لا يفطر.
والنخامة كذلك إن ابتلعها مع إمكان صرفها ومجها أفطر لأنها تنزل من الرأس وإن لم يستطع صرفها ومجها فدخلت جوفه بغير اختياره فلا إفطار والله أعلم وأما الريق فلا يفطر حتى لو جمعه وابتلعه لأنه يصل إلى جوفه من معدته وأيضا لا يمكن التحرز منه ويشق على الصائم اتقاء ذلك، قال ابن حزم وهذا بالاتفاق.
السادس: من المفطرات الاستقاءة عمدا لما روى الترمذي وأبو داود والنسائي والحاكم وغيرهم أنه - صلى الله عليه وسلم - قاء فأفطر قال ابن منده اسناده صحيح وقال الترمذي جوده حسين المعلم وهو أصح شيء في هذا الباب (معنى قاء: ... أي استقاء)
وأما من ذرعه القيء فلا يفطر لقوله - صلى الله عليه وسلم: (من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء ومن استقاء فليقض) أخرجه الترمذي وقال حسن غريب.
قال الخطابي لا خلاف بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء لا قضاء عليه ... ولا يفطر وأن من استقاء عامدا عليه القضاء، وقد ذكر ابن حزم والمنذري الاجماع على ذلك.
ولا بد أن يكون عالما بالتحريم مختارا، أما الناسي فلا يفطر لقوله - صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) وقد تقدم تخريجه بأنه صحيح.
السابع: الدخان المشهور المسمى بالتتن فإنه يفطر به الصائم لأنه له أثر يحس كما يشاهد في بطن العود.