فهو إذا دعي إلى حديث في الإذاعة ظل يدفع الحديث في حلاوة وطلاوة ويسر وسهولة إلى أن ينشب أظافره في الصوفية، والصوفيين حتى يجردهم من زيفهم، وإذا تحدث إلى صحيفة من الصحف أراد محررها أو لم يرد أخذ الحديث صوب موضوع عمره، وهدف حياته .. محاربة البدع، والضلالات، وتحدث عن الصوفية وعن تخريبهم لعقليات المسلمين .. وهو يقول ذلك في ذكاء يحمل الصحفي على النشر، ويربط الجريدة بقرائها ويرغم المذيع أو صاحب البرنامج على مواصلة الحديث معه .. لأن المستمعين يمطرونه برسائلهم التي يطالبون فيها باستضافة ذلك المتحدث مرارًا وتكرارًا.
وبعضهم قد يأخذ على الدكتور محمد جميل غازي إسرافه في هذه الناحية، وتجاوزه كل حد في حماسه، وتكريسه جهده لمقاومة الصوفية والصوفيين .. كأنما الدنيا خلت من كل المشكلات إلا هذه المشكلة!!
والحقيقة أنني كمسلم أرى أن هذا الرجل هو النموذج الحي للداعية .. ذلك الذي تحولت كل قطرة دم فيه إلى رسالته التي وهب نفسه لها .. فهي ليست عنده وظيفة ينتهي الحماس لها بانتهاء ساعات العمل أو هواية يمارسها في أوقات فراغه إنها عنده فوق كل ذلك .. فهي الهواء الذي يتنفسه، وهي الحياة التي يحياها، وهي الأمل الذي يعيش من أجله، وهي نهاره وليله، وشغله الشاغل .. ومن أجل ذلك كان الدكتور محمد جميل غازي يتميز عن بقية الدعاة ويختلف عنهم .. لا أقول خيرهم .. أستغفر الله .. ولكني أقول غيرهم، وله مذاق خاص ولعباراته طعم قد لا تجده عند غيره إذا قالها غيره!
ولهذا كله مجتمعًا ومنفردًا .. كان في استطاعة هذا الرجل اجتذاب مئات وآلاف القلوب إلى رسالة التوحيد، ونبذ الخرافات، والخزعبلات، وفي مقدمتها الصوفية، وهي ليست بالمهمة السهلة، لا سيما اجتذاب الغلاة في"القبورية"، والصوفية .. وكاتب هذه السطور كان واحدًا منهم.