فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 28

فقال: نَعَمْ. [1]

(1) قوله (نَعَمْ) جوابُ (أَلَيْسَ) والأحسنُ: أن يكون جوابها: (بَلَى) غيرَ أن الجواب بـ (نَعَمْ) جائزٌ في مثل هذا الموضع على قلَّة، لأن الاستفهامَ المتقدم على النفي في (أَلَيْسَ) استفهامٌ تقريريٌّ، أي: كأن السائل قال: (لقد حَدَّثْتَنَا عن أبي الوليد...) فالكلامُ في معناه: إيجابٌ فمن هنا ساغ الجوابُ بـ (نَعَمْ) .

ونَعَمْ: حرف جواب، ويكون تصديقًا للمخبِر في جواب الخبر... ووعدًا للطالب في جواب الأمر أو النهي... وإعلامًا للسائل في جواب الاستفهام.

وقد ذهب جماعةٌ من متقدِّمي النحاة ومتأخِّريهم إلى: أن النفي إذا سُبقَ باستفهام، فإن كان الاستفهامُ على حقيقته، أي: استفهامًا عن النفي، فجوابُه: كجوابِ النّفْي المجّرد من الاستفهام، أي: تدخلُه (نَعَمْ) لتقرير النفي، وتدخلُهُ (بَلَى) لتكذيب النفي، وإفادة الإثبات، وإن كان الاستفهامُ تقريريًّا أي يُراد به تقريرُ ما بعد النفي، فالأكثر الغالب أن يجاب بما يجابُ به النفي، أي: (نَعَمْ) لتقرير النفي، و (بَلَى) لتكذيب النفي، وإفادة الإثبات مراعاةً للفظه، ويجوز عند أمَنْ اللّبْس أن يجابَ بما يُجابُ به الإيجابُ، أي: (نَعَمْ) في الحالتين مراعاةً لمعناه.

وانظر مغني اللبيب لابن هشام (ج4 ص302) ومعجم الوسيط (ص935) ومختصر مغني اللبيب لشيخنا الشيخ محمد العثيمين (ص39 و121) .

قال الفيومي رحمه الله في مصباح المنير (ص316) : (وقولُهم في الجوابِ(نَعَمْ) معناها (التّصديق) إنْ وقعتْ بعدَ الماضي، نَحْوُ: (هلْ قامَ زيدٌ؟، و(الوَعْدُ) إنْ وقَعَتْ بعدَ المُستقبلِ، نَحْوُ: (هلْ تقومُ) . =

= قال سِيَبَويْه (نَعَمْ) عِدَةٌ وتصديقٌ.

قال ابنُ بابِشَاذَ: يريدُ أنَّها عِدَةٌ في الاسْتِفهامِ، وتصديقٌ للإخبارِ، ولا يريدُ اجتماعَ الأمرين فيها في كلِّ حالٍ.

قال النِّيليُّ: وهي تُبْقِي الكلامَ على ما هو عليه مِنْ إيجابٍ، أو نَفْيٍ، لأّنها وُضِعَتْ لتصديقِ ما تقدَّمَ من غيرِ أنْ تَرْفَعَ النَّفي وتُبْطِلَهُ فإذا قال القائل: ما جاءَ زيدٌ، ولَم يكُنْ قد جاءَ، وقُلْتَ في جوابهِ: (نَعَمْ) كان التَّقْديرُ: (نَعَمْ ما جاءَ) فصدّقْتَ الكلام على نفيه، ولم يُبْطِل النّفي كما تُبْطِلُهُ (بَلَى) وإن كان قدْ جاء قُلْتُ في الجواب (بَلَى) والمعنى قد جاءَ (فَنَعم) تُبقِي النّفي على حاله، ولا تُبطِلُهُ، وفي التنزيل: { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } [الأعراف:172] ولو قالوا: (نَعَمْ) كان كُفْرًا إذ معناه: نَعَمْ لَسْتَ بربِّنا لأّنها تُزيلُ النفيَ بخلاف (بَلَى) فإنها للإيجاب بعد النفي). اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت