قال القاضي عياض رحمه الله في ترتيب المدارك (ج2 ص90) : (اعلموا وفقكم الله أن لمالك رحمه الله أوضاعًا شريفة مروية عنه، أكثر بأسانيد صحيحه في غير فن من العلم... ومن ذلك كتابه في التفسير لغريب القرآن الذي يرويه عنه خالد بن عبدالرحمن المخزومي) . [1] اهـ
قلت: وهذا يدل أيضًا على كذب الكوثري المبتدع على الإمام مالك رحمه الله.
قلت: ولم يكن أهل العلم يحاسبون أحدًا على مثل هذه الأخطاء إلا نصحًا له.
والأخطاء اللغوية لا تضر أصحابها، ولا تحط من مكانتهم كما سبق الكلام في ذلك.
فهذا الحافظ ابن عدي صاحب كتاب الكامل في الضعفاء إمام في الحديث قد استدرك عليه أهل العلم اللحن في اللغة العربية.
وهذا الخطأ لا يضره ولا يحط من مكانته عند أهل العلم لصحة منهجه وعقيدته.
قال الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء (ج16ص154) عن ابن عدي: (هو الإمام الحافظ الناقد الجوّال... وطال عمره وعلا إسناده، وجرّح وعَدَّل وصحّح وعَلّل، وتقدم في هذه الصناعة على لحن فيه يظهر في تأليفه، وهو مصنف في الرجال بحسب اجتهاده) . اهـ
وقال ابن عساكر رحمه الله في تاريخ دمشق (ج9ص773) عن ابن عدي: (كان ثقة على لحن فيه) . اهـ
قلت: فكان يلحن في العربية، وأما في العلل والرجال والحديث فحافظ متقن لا يجارى. [2]
قال السمعاني رحمه الله في الأنساب (ج3ص238) عن ابن عدي: (كان حافظ عصره) . اهـ
وقال الخليلي رحمه الله في الإرشاد (ج2ص794) عن ابن عدي:
(عديم النظير حفظًا وجلالة) . اهـ
وقال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (ج11ص283) عن ابن عدي: (الحافظ الكبير المُفيد الإمام العالم الجوّال النقاّل الرّحال) . اهـ
وقال الذهبي رحمه الله في تذكرة الحفاظ (ج3ص940) عن ابن عدي: (الإمام الحافظ الكبير... كان أحد الأعلام... وهو مصنف في الكلام على الرجال عارفًا بالعلل) . اهـ
(1) أخرجه القاضي عياض في ترتيب المدارك (ج2 ص92) .
(2) انظر طبقات الشافعية للسبكي (ج3ص316) .