فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 28

وقال الخَطَّابِيّ رحمه الله: (الحكمة في التعبير بلفظ الأمر دون الخبر في الحديث: أن الذي يكف الإنسان عن مواقعة الشر هو الحياء، فإذا تركه صار كالمأمور طبعًا بارتكاب كل شر) . [1] [2] اهـ

قال شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في شرح الأربعين النووية (ص210) : (والحياء نوعان: الأول: فيما يتعلق بحق الله عزوجل. والثاني: فيما يتعلق بحق المخلوق. أما الحياء فيما يتعلق بحق الله عزوجل فيجب أن تستحي من الله عزوجل أن يراك حيث نهاك، وأن يفقدك حيث أمرك، وأما الحياء من المخلوق فإن تكفّ عن كل ما يخالف المروءة والأخلاق) . اهـ

وقال ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم (ص497) : (وقوله(( إذا لَمْ تَسْتَحِِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ) )في معناه قولان: أحدهما: أنه ليس بمعنى الأمر أن يصنع ما شاء، ولكنه على معنى الذمِّ والنهي عنه، وأهل هذه المقالة لهم طريقان:

1)أنه أمرٌ بمعنى التهديد والوعيد، والمعنى: إذا لم يكن لك حياء، فاعمل ما شئت، فإن الله يجازيك عليه كقوله تعالى: { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) } [فصلت:40] .

2)أنه أمر، ومعناه الخبر، والمعنى: أن من لم يستحي، صنع ما شاء، فإن المانعَ من فعل القبائح هو الحياء، فمن لم يكن له حياءٌ، انهمك في كلِّ فحشاء ومنكر.

والقول الثاني: في معنى قوله (( إذا لَمْ تَسْتَحِِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ) ): أنه أمر بفعل ما يشاء على ظاهر لفظه، وأن المعنى: إذا كان الذي تريدُ فعله مما لا يُستحيى من فعله، لا من الله ولا من الناس، لكونه من أفعال الطاعات، أو من جميل الأخلاق والآداب المستحسنة، فاصنع منه حينئذ ما شئت). اهـ

(1) قلت: فلما ترك الكوثري الحياء ارتكب الشرور والعياذ بالله.

(2) انظر فتح الباري (ج6 ص523) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت