وقوله (( النُّبُوّة الأُولَى ) )أن الحياء لم يزل أمره ثابتًا، واستعماله واجبًا منذ زمان النبوة الأولى، وأنه ما من نبي إلا وقد ندب إلى الحياء، وحث عليه، وأنه لم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم، ولم يبدّل فيما يدل منها، وذلك أنه أمر قد علم صوابه، وبانَ فضلُه، واتفقت العقول على حسنه، وما كان هذا خصته: لم يجز عليه النسخ والتبديل. [1]
قلت: فمن أراد أن يقتدي بالأنبياء عليهم السلام فاليستحي من الله تعالى من قبيح الأمور [2] ... لأن الحياء مانع من الأعمال القبيحة كـ (الكذب) وغيره.
قلت: والشرائع السابقة للأنبياء جاءت بالفضيلة ونهت عن الرذيلة... فهم متفقون على الحياء.
ويظهر كذب الكوثري الكذاب على الإمام الشافعي رحمه الله، بأن الإمام الشافعي رحمه الله كان فصيح اللسان بليغًا حجة في لغة العرب، كرّس من حياته الأعوام الطوال للاشتغال بالعربية حتَّى أنه عاش فترةً طويلةً من الزمن مَعَ بطنٍ من بطون هُذَيْل، يرحل برحيلهم، وينزل حيثما حلوا لا لشيء إلاّ ليأخذ العربية من منابعها الصافية، وليسلم لسانه من كدر العجمة التي شابت الكثير من أحياء العرب بسبب دخول الأعاجم والموالي نتيجة لفتوحات المسلمين لبلاد العجم، فكان لذلك أثره الواضح على فصاحته، وتضلعه في اللغة العربية والأدب والنحو حتى غدا حجةً يرجع إليه في اللغة والنحو [3] ، وإليك الدليل:
(1) انظر معالم السنن للخطابي (ج7 ص171 و172) وشرح الأربعين للنووي (ص95) والتعيين في شرح الأربعين للطُّوفي (ص168) .
(2) والكوثري بقدحه في العلماء وكذبه عليهم وغير ذلك فَقَدْ فَقَدَ الحياء نعوذ بالله من الخذلان.
قال النووي في شرح الأربعين (ص94) : (إذا ترك المرء الحياء فلا تنتظرون منه خيرًا) . اهـ
(3) وانظر مناقب الشافعي للبيهقي (ج2 ص44 و45، 49) وتاريخ دمشق لابن عساكر (ج51 ص297، 298) وتوالي التأنيس لمعالي محمد بن إدريس لابن حجر (ص54) والسير للذهبي (ج10 ص6و249) .