والإسماعيلي في المعجم (ج2 ص629 و630) وابن عبدالبر في التمهيد (ج2 ص68 و69) والطبراني في المعجم الأوسط (ج3 ص164) وفي المعجم الكبير (ج17 ص236 و237) والذهبي في معجم الشيوخ (ج2 ص99) وفي السير (ج1 ص259) و (ج16 ص102) وأبو الشيخ في الأمثال (ص122) وفي طبقات المحدثين بأصبهان (ج4 ص235) من طرق عن منصور بن مُعتمر عن رِبْعِيّ بن حِرَاش عن أبَيِ مَسْعُودٍ به.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنّ مِمّا أَدركَ النّاسُ من كلامِ الُّنبُوّةِ الأُولَى) يشير النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن هذا مأثورٌ عن الأنبياء المتقدمين، وأنَّ الناس تداولوه بينهم، وتوارثوه عنهم قرنًا بعد قرنٍ.
وهذا يدلُّ على أن النبوة المتقدِّمة جاءت بهذا الكلام، وأنه اشتهر بَيْنَ الناسِ حتى وصل إلى أول هذه الأمة. [1]
إذًا الحياء مما أُثر عن الأنبياء السابقين، وتداوله الناس وتوارثوه قرنًا بعد قرن.
قلت: وهذا يدل على اتفاق الأنبياء على هذا الأمر، وما اتفاقهم إلا لفضل الحياء، وذم فاقده.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( فاصْنَعْ ما شِئْتَ ) )هو أمر بمعنى الخبر، أوهو للتهديد والوعيد أي اصنع ما شئت فإن الله يجزيك، أو إذا لم يكن لك حياء فاعمل ما شئت فإن الله يجازيك عليه. [2]
قال تعالى: { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) } [فصلت:40] .
قلت: وإذا لم يكن فيك حياء صنعت ما شئت والله المستعان. [3]
(1) انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب (ص497) وشرح الأربعين النووية لشيخنا الشيخ محمد العثيمين (ص206) .
(2) انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب (ص498) ومعالم السنن للخطابي (ج7 ص172) .
(3) انظر شرح الأربعين النووية لشيخنا الشيخ محمد العثيمين (ص207) .